التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٨ - قوله تعالى
والمحروم) [٢٥] خمس عشرة آية.
قرأ (نزاعة) - بالنصب - حفص عن عاصم على الحال. الباقون بالضم جعلوه بدلا من (لظى) و (لظى) اسم من اسماء جهنم معرفة، و (نزاعة) نكرة فلذلك نصبه حفص على الحال ومن جعلها بدلا من (لظى) وتقديره كلا إنها لظى، كلا إنها نزاعة للشوى، وضعف أبوعلي نصبه على الحال، قال: لانه ليس في الكلام ما يعمل في الحال، ولظى اسم معرفة لا يمكن أن يكون بمعنى التلظي، فلا يعمل فيه الاعلى وجه ضعيف بأن يقال: مع انها معرفة فمعناها بمعنى التلظي. قال والاجود أن ينصب بفعل آخر، وتقديره أعني نزاعة.
لما وصف الله تعالى القيامة وأهوالها، واخبر أن الحميم لا يسأل حميا لشغله بنفسه، قال (يبصرونهم) قال ابن عباس وقتادة: يعرف الكفار بعضهم بعضا، ثم يفر بعضهم عن بعض، وقال مجاهد: يعرفهم المؤمنون، وقال قوم: يعرف اتباع الضلال رؤساءهم، وقول ابن عباس أظهر، لانه عقيب ذكر الكفار. وقال هو كناية ينبغي ان يرجع اليهم.
وقوله (يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه) أى بتمنى العاصي، فالمودة مشتركة بين التمنى وبين المحبة تقول: وددت الشئ إذا تمنيته ووددته إذا احببته أود فيهما جميعا، وصفة ودود من المحبة. وقوله (لو يفتدي)، فالافتداء افتداء الضرر عن الشئ يبدل منه، فهؤلاء تمنوا سلامتهم من العذاب النازل بهم باسلام كل كريم عليهم. والفرق بين (يود لو يفتدي) و (يود أن يفتدي) أن (لو) تدل على التمني من جهة أنها لتقدير المعنى، وليس كذلك (أن) لانها لا ستقبال الفعل و (لو) للماضي، فلما كان الاعتماد على تصور المعنى صارفي حكم