التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٥ - قوله تعالى
قال في صفة القوارير إنها في صفاء الفضة وجوهرها يرى ما وراءها كالقوارير.
وقيل: الكافور والزنجبيل من اسماء العين التي يسقون منها وقوله (عينا) نصب على انه بدل من الزنجبيل (فيها تسمى سلسبيلا) فالسلسبيل الشراب السهل اللذيذ، وقيل: سلسبيل معناه منقاد ماؤها حيث شاؤا - عن قتادة - وقيل شديد الحربة.
وقيل: يتسلسله. وقيل: سمي سلسبيلا من لزوم الطيب والالذاذ بها، وانشد يونس:
صفراء من نبع يسمى سهمها * من طول ماصرع الصيود الصيب [١]
فرفع الصيب على صفة السهم. وقيل: اسم العين معرفة إلا أنه نون لانه رأس آية. ثم قال (ويطوف عليهم ولدان مخلدون) قال قتادة: لا يموتون. وقال الحسن: خلدوا على هيئة الوصفاء، فلا يشبون أبدا. وقيل: مخلدون مستورون بلغة حمير قال بعض شعرائهم:
ومخلدات باللجين كأنما * اعجازهن اقاوز الكثبان [٢]
وكأنه يرجع إلى بقاء الحسن (إذا رأيتهم) يعني إذا رأيت هؤلاء الولدان (حسبتهم لؤلؤا منثورا) أي من كثرتهم وحسنهم، فكأنهم اللؤلؤ المنثور - ذكره قتادة - وقوله (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا) تقديره وإذا رأيت الاشياء ثم رأيت نعيما لاهل الجنة عظيما وملكا كبيرا. قال سفيان: من الملك الكبير استئذان الملائكة عليهم واستقبالهم لهم بالتحية. وقوله (وإذا رأيت ثم) ف (ثم)
يريد به الجنة. والعامل فيه معنى (رأيت) وتقديره وإذا رأيت ببصرك ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا. وقال الفراء: وإذا رأيت ماثم رأيت نعيما. وانكره الزجاج وقال (ما) موصولة يتم على تفسيره، ولايجوز اسقاط الموصول مع بقاء الصلة، ولكن (رأيت) متعد في المعنى إلى (ثم).
[١] تفسير الطبري ٢٩ / ١١٨ [٢] مقاييس اللغة ٢ / ٢٠٨ واللسان (خلد، قوز) (*)