التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٦ - قوله تعالى
هم اطفال المؤمنين. وقوله (يتساءلون) اى يسأل بعضهم بعضا (عن المجرمين)
العصاه في طاعة الله، فيقولولن لهم (ما سلككم في سقر) أي ما أدخلكم في جهنم فالمجرم هو القاطع بالخروج عن أمر الله ونهيه إلى إرتكاب الكبائر من القبيح، والجاروم القاطع. والسلوك الدخول. وسقر اسم من السماء جهنم. ثم حكى ما يجيبهم به اصحاب النار فانهم يقولون لهم: ادخلنا في النال لانا (لم نك من المصلين) أي لم نك نصلى ما أوجب علينا من الصلاة المفروضه على ما قررها الشرع، وفي ذات دلالة على ان الخلال بالواجب يستحق به الذم والعقاب، لانهم لم يقولوا انا فعلنا تركا للصلاة بل علقوا استحقاقهم للعقاب بالاخلال بالصلاة وفيها دلالة على أن الكفار مخاطبون بالعبادة.
لان ذلك حكاية عن الكفار بدلالة قوله في آخر الاية (كنا نكذب بيوم الدين).
وقوله (ولم نك نطعم المسكين) أي لم نكن نخرج الزكوات التي وجبت علينا، والكفارات التي يلزمنا دفعها إلى المساكين. وهم الفقراء. وهم الفقراء، فالمسكين الذي سكنته الحاجة إلى ما في ايدي الناس عن حال النشط. وحال الفقير اشد من حال المسكين. قال الله تعالى (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر) [١] فسماهم الله مساكين مع أن لهم مركبا في البحر قال الشاعر:
أنا الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد [٢]
(وكنا نخوض مع الخائضين) قال قتادة: معناه كلما غوي غاويا لدخول في الباطل غوينا معه أي كنا نلوث انفسنا بالمرور في الباطل كتلويث الرجل بالخوض فلما كان هؤلاء يخرجون مع من يكذب بالحق مشيعين لهم في القول كانوا خائضين معهم (وكنا) مع ذلك (نكذب بيوم الدين) اي كنا نجحد يوم الجزاء وهو يو القيامة، فالتكذيب تنزيل الخبر على انه كذب باعتقاد ذلك فيه أو الحكم به.
[١] سورة ١٨ الكهف آية ٨٠ [٢] مر تخريجه في ٥ / ٢٨٣ (*)