البحرين في صدر الإسلام - العاني، عبد الرحمن عبد الكريم - الصفحة ١٧٥ - الخلاف بين نجدة و أتباعه
و ذوي المكانة عند المسلمين، و في هذا خطر كبير عليه لأنه سيؤدي إلى إثارة المسلمين ضد الخوارج [١].
ثم توجه نجدة إلى الطائف فبايعه عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي عن قومه، ثم سار إلى تبالة [٢] و عاد منها إلى البحرين، و في طريق عودته تحقق نجدة من قوته و سيطرته على تلك المناطق فعين الحاروق الحنفي على الطائف و تبالة و السراة و سعد الطلائع على نجران، و وجه حاجب بن حميصة لجمع صدقات بني هلال و نمير [٣].
الخلاف بين نجدة و أتباعه:-
و بالرغم من نجاح نجدة و امتداد نفوذه، فإنه كانت هناك تيارات تعمل لهدم سلطته، فقد دب الخلاف بين نجدة و أتباعه، و يرجع هذا الخلاف إلى عدّة أسباب منها:-
١- عدم المساواة في توزيع الفيء بين أتباعه، فقد وجد سرية برا و أخرى بحرا و فضل الذين بعثهم في البر على الذين بعثهم في البحر في العطاء، فنازعوه على ذلك و بينوا أنه ليس من حقه أن يفضل بعضهم على بعض [٤]، و هذا يظهر تزمت الخوارج و تطرف آرائهم،
[١] يري و لهاوزن أن سبب تراجع نجدة يعود إلى أن سائر الخوارج كانوا يوقرون أباه عمر بن الخطاب (رض) توقيرا شديدا. الخوارج و الشيعة: ٨٠.
[٢] تبالة: موضع باليمن بينها و بين مكة ٥٢ فرسخا نحو مسيرة ثمانية أيام، و بينها و بين الطائف ستة أيام. ياقوت: ١/ ٨١٦- ٨١٧.
[٣] أنساب الأشراف: ج ٦، ورقة ١٦ أ. الجزء الحادي عشر من تاريخ مصنف مجهول: ١٣٧- ١٣٩. الكامل: ٤/ ٢٠٣- ٢٠٤. ابن خلدون: ٣/ ٣١٤- ٣١٥.
[٤] أنساب الأشراف: ج ٦، ورقة ١٦ أ- ١٦ ب. الجزء الحادي عشر من تاريخ مصنف مجهول: ١٤٢- ١٤٣. ابن خلدون: ٣/ ٣١٥. الفرق بين الفرق: ٨٨.
و في رواية أخرى أنه فضل سرية البحر على سرية البر. انظر الاسفراييني: التبصير في الدين/ ٣١. الكامل: ٤/ ٢٠٥.