الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٩٨
أشار إليه بالحربة وهو يقول : والله لقد كنت ، ما علمتك إلا قواما ، صواما ، ثم طعنه بالحربة في خاصرته فأجافه [١] ، فكبر وفاضت روحه الزكية [٢] ، وأسلم نفسه إلى ربه شاكيا ظلم بني أمية ، وجورهم ، وطغيانهم ، وبقي مصلوبا عدة ليالي ولم يسمح ابن زياد بإنزاله ، حتى أخذت الحمية بعض التمارين ورأوا أن بقاء ميثم على هذه الحالة عار عليهم فجاؤوا إليه في ظلام الليل وأنزلوه من على خشبته ، وأخذوه بعيدا فدفنوه غفلة من أعين الحراس ، في جامع المراد وهو حي بني مراد من مذحج محل مرقده الحالي .
ونشرت الليالي أبرادها حزينة كئيبة ، وقد اتشحت بحمرة الدم ، وتحدث القوم في مجالس الكوفة ، لا سيما في مجلس بني أسد ، لقد صدق زعيم بني أسد حبيب بن
[١] الإجافة : إدخال الحربة أو الرمح في الجوف .
[٢] رجال الكشي ج ١ ص ٢٩٣ ، ١٣٦ ، الاختصاص : ٧٥ ، شرح النهج لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٢٩١ ، ابن حجر في الإصابة ج ٣ ص ٥٠٤ ، ونقله العلامة المجلسي في البحار ج ٤٢ ص ١٢٤ / ٧ .