الأعلام من الصحابة والتابعين

الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٩٧


سيافه أن يبادر فورا إلى قطع لسانه ، ولما وصل السياف إلى ميثم ، والناس تبتعد عنه رعبا ، ووقف أمام ميثم ، وغرق في تفكيره قائلا : ماذا يخيفك يا أمير من هذا الجريح الذي سيلفظ أنفاسه بعد قليل ؟ ولم يطل التفكير بالجلاد ، بل تقدم إليه ، وألقى إليه أمر ابن زياد ، فأشرق وجه ميثم ، وتهللت أساريره ، وأعجب الحاضرون منه فشعر الجريح بهذا المعنى ، فقال : لا تعجبوا لقد زعم ابن الأمة الفاجرة ابن زياد أن يكذبني ، ويكذب مولاي الإمام ( عليه السلام ) لقد خاب ظنه ، وتاه فأله ، هاك لساني يا سياف فاقطع ، ونفذ فيه أمر أميرك ، وسيجزي الله الصابرين ، فنفذ ما أمر به .
ومضى ميثم على تلك الحالة يعالج فيها جراحه ونفسه ، ورغم شدة آلامه لم يتغير ولم ينهار بل ازداد صلابة وإصرارا .
وفي اليوم الثاني ابتدر منخراه وفمه دما عبيطا قبل غروب الشمس أو عندها فخضبت لحيته بالدماء ، وفي اليوم الثالث جاء إليه رجل من أوباش أهل الكوفة وقد