الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٣٢
منتزع من جميع كلامهم ، أن المغيرة بن شعبة لما ولي الكوفة كان لا يدع ما وصاه به معاوية من شتم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وشيعته ، والاستغفار لعثمان والدعاء له .
فيقوم حجر عند ذلك فيقول : بل إياكم قد ذم الله ولعن ، إن الله عز وجل يقول : * ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ) * [١] وإني أشهد أن من تذمون أحق بالفضل ممن تطرون ، ومن تزكون أحق بالذم ممن تعيبون ! فيقول له المغيرة : يا حجر أكفف عن هذا واتق غضبة السلطان وسطوته فإنها مهلكة وكثيرا ما تقتل مثلك ، ثم يكف عنه ، فلم يزل كذلك حتى كان المغيرة يوما في آخر أيام إمارته ، يخطب على المنبر فنال من علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ولعنه ولعن شيعته ، كما كان يفعل ذلك من قبل ، فوثب حجر بن عدي فصاح بالمغيرة صيحة أسمعت كل من كان في المسجد وخارجه ، فقال له : إنك لا تدري أيها الانسان بمن تولع أوهرمت ؟
[١] سورة النساء ١٣٥ .