الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٨٤
ذلك ، وأدرك هؤلاء الجمع من الناس أن ما قاله ، ميثم التمار ، وحبيب بن مظاهر ، ورشيد الهجري كان صحيحا .
ما أجهل الناس ، وما أنكرهم للعلم ، " إن الناس أعداء ما جهلوا " كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهم يعلمون أن هؤلاء الصفوة كانوا من خواص الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومن حملة علومه ، ويعلمون بأنهم أعلم أهل الكوفة في المعارف والفضائل ، والورع ، والتقوى ، فما حدى بهم للإنكار عليهم والتسرع في تكذيبهم ، والاستهزاء بهم ، فما يدري المرء من أيهما يعجب أمن احتمال هؤلاء لهذه العلوم الغامضة التي لا يحتملها إلا نبي أو وصي ، أو مؤمن امتحن الله قلبه ، أو من تسرع أولئك الناس لتكذيبهم ؟ لا عجب فإن الله تعالى يجعل من عباده الصالحين من يكونون في الناس قدوة حسنة وحجة على من ينكر مثل هذا العلم ، لأن الناس أعداء ما جهلوا .
ولكن جذور الإيمان لم تنعدم عند بعض الجالسين ، مهما انصهروا في بوتقة الزمن المنحرف ، وهم من صحبوا الإمام ( عليه السلام ) ، ونهلوا من بعض معارفه ، فقد ثقلت عليهم