الأعلام من الصحابة والتابعين

الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٨٥


هذه السخرية اللاذعة ، وهذا الأسلوب النابي من أن تلوك الأفواه هذه الصفوة من حواري الإمام ( عليه السلام ) فالتفت أحدهم إلى الساخر وفي نظراته سيل من العتاب وقال :
على مهلك يا هذا لقد ذهبت بك الظنون بعيدا عن الواقع بحق هؤلاء الصفوة من المؤمنين ، أما كان الأجدر بك أن تتريث وتفكر قليلا ثم تحكم ، إني لا أشك أن ما تحدث به ميثم ، وحبيب ، ورشيد هي أمور سوف تحدث بعد ، والإخبار بالمغيبات منحة إلهية ، منحها الله أنبياءه ، ورسله ، والإمام علي ( عليه السلام ) أكثر الناس صلة بابن عمه رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وهو الأولى أن يوقفه الرسول على أحوال صحابته ويكشف له عن هذه الأمور وأمثالها ، وقد رأينا الكثير من الوقائع التي أشار إليها ( عليه السلام ) في كلامه قد تحققت بعد زمان ، وعهدنا ليس ببعيد بقصة " ذي الثدية من يوم النهروان " وإخباره عن ابن عمه ( صلى الله عليه وآله ) بأن " عمارا تقتله الفئة الباغية " وغير ذلك كثير ! !
فلا تكن قاسيا على الصفوة من عباد الله الصالحين ، فسكت الجميع وأشاح الرجل بوجهه عنه حياء .