اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٣ - المعادن الظاهرة
، وتملكها ملكية خاصة ، لأنها مندرجة عنده ضمن نطاق الملكية العامة ، وخاضعة لهذا المبدأ وإنما يسمح للأفراد بالحصول على قدر حاجتهم من تلك الثروة المعدنية ، دون أن يستأثروا بها ، أو يتملكوا ينابيعها الطبيعية .
وعلى هذا الأساس يصبح للدولة وحدها - أو للإمام بوصفه ولي أمر الناس ، الذين يملكون تلك الثروات الطبيعية ملكية عامة - أن يستثمرها بقدر ما توفره الشروط المادية للإنتاج والاستخراج ، من إمكانات ، ويضع ثمارها في خدمة الناس .
وأما المشاريع الخاصة التي يحتكر فيها الأفراد استثمار المعادن ، فتمنع منعاً باتاً . ولو مارست تلك المشاريع العمل والحفر ، للوصول إلى المعدن ، واكتشافه في أعماق الأرض . . لم يكن لها حق تملك المعدن ، وإخراجه عن نطاق الملكية العامة ، وإنما يسمح لكل مشروع فردي بالحصول على قدر حاجة الفرد الخاصة ، من تلك المادة المعدنية .
وقد قال العلامة الحلي في التذكرة - توضيحاً لهذا المبدأ التشريعي في المعادن الظاهرة ، بعد أن استعرض أمثلة كثيرة لها - : ( ( إن هذه المعادن لا يملكها أحد بالإحياء والعمارة ، وإن أراد بها ( النيل ) اجماعاً ) ) [١] . ويعني ( بالنيل ) : الطبقة التي تحتوي على المعدن من الأرض . أي أن الفرد لا يسمح له بتملك تلك المعادن ، ولو حفر حتى وصل إلى آبار النفط ، أي إلى الطبقة المعدنية في أعماق الأرض .
وقال أيضاً في القواعد - عند الحديث عن المعادن الظاهرة - ما يلي : ( ( المعادن وهي قسمان : ظاهرة وباطنة . أما الظاهرة ، وهي التي لا تفتقر في الوصلة إليها إلى مؤونة ، كالملح والنفط ، والكبريت ، والقار ، والموميا ، والكحل والبرام ، والياقوت ، . . . إلا قرب اشتراك المسلمين فيها ، فحينئذ لا تملك بالإحياء ، ولا يختص بها المحجر ، ولا يجوز إقطاعها ، ولا يختص المقطع بها . والسابق إلى موضع منه لا يزعج قبل قضاء وطره . فان تسابق اثنان أقرع مع تعذر الجمع ، ويحتمل القسمة ، وتقديم الأحوج ) ) [٢] .
[١] التذكرة ج ٢ ، ص ٤٠٣ ، كتاب إحياء الموت ، الفصل الأول المطلب الثاني .
[٢] قواعد الأحكام ، ج ١ ، ص ٢٢٢ .