اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٥١ - الاتجاه التشريعي الذي يعكس المفهوم
وإلى ذلك ذهب الفقهاء الأحناف أيضاً [١] .
٢ - في رأي الإسكافي ، والعماني ، والقاضي ، وابن زهرة ، والحلبي ، وابن حمزة ومالك ، وكثير من الفقهاء : أن التاجر إذا ابتاع مالاً مؤجلاً بثمن يدفعه فعلاً ، فليس له حين حلول الأجل أن يبيع ما اشتراه - قبل قبضه - بثمن أكبر [٢] فإذا اشتريت حنطة من الزارع ، واتفقت معه على أن يسلك المبلغ بعد شهر ، ودفعت له الثمن فعلا ، فلا يجوز لك بعد مرور شهر أن تبيع تلك الحنطة بزيادة قبل أن تقبضها ، تستغل عملية النقل القانوني في سبيل الحصول على ربح جديد ، وانما لك أن تبيع المال بنفس الثمن الذي اشتريته به .
وقد كتب ابن قدامة يقول : ( أما بيع المسلم فيه قبل قبضه فلا نعلم في تحريمه خلافاً ) [٣] .
وقد استند أصحاب هذا الرأي إلى عدة روايات ففي الحديث : ان أمير المؤمنين علي عليه السلام قال : من اشترى طعاماً أو علفاً إلى أجل ، فإن لم يجد شرطه وأخذ ورقاً ، فلا يأخذ إلى رأس ماله لا يظلمون ولا يظلمون ) ) [٤] . وفي حديث آخر : ( ( عن يعقوب بن شعيب أنه سأل الإمام الصادق ( ع ) : عن الرجل يسلف في الحنطة والتمر بمائة درهم ، فيأتي صاحبه حين يحل له الذي له ، فيقول : والله ما عندي إلى نصف الذي لك ، فخذ مني إن شئت بنصف الذي لك حنطة وبنصفه ورقاً ، - أي نقداً - . فقال : لا باس إذا أخذ منه الورق كما أعطاه - أي بقدر مائة درهم ) ) [٥] [٦] .
[١] الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري ، ج ٢ ، ص ٢٣٣ ، شرح القدير ج ٥ ، ص ٤٩٢ ، والمبسوط للسرخسي ، ج ١٢ ، ص ١٦٣ .
[٢] الوسائل ج ١٢ ، ص ٣٨٩ ، الحديث ٢٣١٥٩ .
[٣] المغني ج ٤ ، ص ٣٤١ .
[٤] الوسائل ج ١٣ ، ص ٧٢ ، الحديث ٢٣٧٣٣ .
[٥] المصدر السابق ، الحديث ٢٣٧٣٤ .
[٦] هذه النصوص إنما تدل على الحكم المقصود ، إذا كانت تستهدف بالنهي الوارد فيها ، منع المشتري عن بيع ما اشتراه سلفاً قبل قبضه وبعد حلول أجله بثمن أكبر . وأما إذا كانت النصوص تريد بيان ما للمشتري المطالبة به ، إذا فسخ العقد استناداً إلى حقه في الخيار ، نتيجة لعدم تسليم البائع له السلعة في الوقت المحدد ، فيكون معنى النهي فيها أن المشتري إذا لم يتسلم السلعة التي اشتراها سلفاً في الوقت المحدد ، وفسخ العقد ، فليس له إلا استرجاع نفس الثمن الذي سلمه للبائع سابقاً . وعلى هذا التقدير لا تبقى في النصوص دلالة على النهي عن البيع بثمن أكبر قبل القبض .