اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٩ - أ - وسائل الإسلام من الناحية الفكرية
وكان رسول الله ( ص ) كما جاء في سيرته الشريفة يسأل عن الشخص إذ أعجبه مظهره ، فإن قيل له ليست له حرفة ولا عمل يمارسه ، سقط من عينه ، ويقول : إن المؤمن إذا لم تكمن له حرفة يعيش بدينه [١] .
وفي عدة أحاديث جعل العمل جزءاً من الايمان وقيل ( ( إن أصلاح المال من الايمان ) ) [٢] وقيل في حديث نبوي آخر : ( ( ما من مسلم زرع زرعاً أو يغرس غرساً فيأكل منه الانسان أو دابته إلا وكتب الله له به صدقة ) ) [٣] .
وفي خبر عن الإمام جعفر أنه قال لمعاذ - وهو أحد أصحابه ممن كان قد اعتزل العمل - يا معاذ أضعفت عن التجارة أو زهدت فيها ؟ فقال معاذ : ما ضعفت عنها ولا زهدت فيها ، عندي مال كثير ، وهو في يدي وليس لأحد عليّ شيء ، ولا أراني آكله حتى أموت . فقال له الإمام : لا تتركها فان تركها مذهبة للعقل [٤] .
وفي محاورة أخرى رد الإمام على من طلب منه الدعاء له بالرزق في دعة ، قال له : لا أدعو لك أطلب كما أمرك الله عز وجل [٥] .
ويروى عن جماعة من الصحابة أنهم اعتكفوا في بيوتهم وانصرفوا إلى العبادة . عند نزول قوله تعالى { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } [٦] وقالوا قد كفانا . فأرسل إليهم النبي قائلاً : إن من فعل ذلك لم يستجب له عليكم بالطلب [٧] .
وكما قاوم الإسلام فكرة البطالة وحث على العمل ، كذلك قاوم فكرة تعطيل بعض ثروات الطبيعة ، وتجميد بعض الأموال ، وسحبها عن مجال الانتفاع
[١] المستدرك ج ٢ ، ص ٤١٥ .
[٢] الوسائل ج ١٢ ، ص ٤٠ ، الحديث ٣١٩٨٥ .
[٣] صحيح البخاري ج ١٠ ، ص ١٤٧ ، الحديث ٢١٧٠ ، مع اختلاف .
[٤] الوسائل ج ١٢ ، ص ٦ ، الحديث ٢١٨٥٦ .
[٥] الوسائل ج ١٢ ، ص ١٠ ، الحديث ٢١٨٧١ .
[٦] الطلاق / ٢ .
[٧] الوسائل ج ١٢ ، ص ١٥ ، الحديث ٢١٨٩١ .