اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٧ - الإقطاع في الإسلام
الذهب لشخص ، معناه السماح له باحياء ذلك المنجم ، واستخراج المادة منه . ولذلك لا يجوز للإمام اقطاع الفرد ما يزيد على طاقته ، ويعجز عن استثماره ، كما نص على ذلك العلامة الحلي في ( التحرير ) و ( التذكرة ) [١] وفقهاء شافعيون وحنابلة [٢] لأن الاقطاع الإسلامي هو السماح للفرد باستثمار الثروة المقطعة ، والعمل عليها ، فإذا لم يكن الفرد قادراً على العمل لم يكن الاقطاع مشروعاً . فهذا التحديد من الاقطاع ، يعكس بوضوح طبيعة الإقطاع ، بوصفه أسلوباً من أساليب تقسيم العمل واستثمار الطبيعة .
ولم يعتبر الإسلام الاقطاع سبباً لتملك الفرد المقطع المصدر الطبيعي ، الذي أقطعه الإمام إياه لأن هذا مما يحرفه عن وصفه أسلوباً من أساليب الاستثمار ، وتقسيم الطاقات العملية . وإنما جعل للفرد المقطع حقاً في استثمار المصدر الطبيعي ، وهذا الحق يعني أن له العمل في ذلك المصدر ، ولا يجوز لغيره انتزاعه منه والعلم فيه بدلاً عنه ، كما صرح بذلك العلامة الحلي في ( القواعد ) ، قائلاً : بأن الاقطاع يفيد الاختصاص [٣] ، وكذلك الشيخ الطوسي في ( المبسوط ) إذ كتب يقول : ( ( إذا أقطع السلطان رجلاً من الرعية ، قطعة من الموات ، صار أحق بها من غيره ، باقطاع السلطان ، بلا خلاف ) ) [٤] .
وقال الحطاب في مواهب الجليل يتحدث عن اقطاع الإمام للمعدن حيث يكون نظر المعدن للإمام فإنه ينظر فيه بالصلح جباية وإقطاعاً . . إنما يقطعه انتفاعاً لا تمليكاً فلا يجوز بيعه من أقطعه . . ولا يورث عمن أقطعه لأن ما لا يملك لا يورث وفي أرث نيل أدرك قول [٥] .
[١] لاحظ التذكرة ج ٢ ، كتاب إحياء الموات ، الفصل الثاني ، الشرط الخامس مي شروط الإحياء والتحرير ج ٢ ، ص ١٣١ .
[٢] راجع نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ، ج ٥ ، ص ٣٤١ ، والمغني ج ٦ ، ص ١٦٦ .
[٣] قواعد الأحكام ج ١ ، ص ٢٢١ .
[٤] المبسوط ج ٣ ، ص ٢٧٣ .
[٥] مواهب الجليل ج ٢ ، ص ٣٣٦ .