الآداب الطبية في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٨ - الثانية مداواة وتمريض الرجل للمرأة
الثاني : أن التعليل بأن حرمته ميتاً كحرمته حياً ، لم يفصل فيه بين صورة التعليم وبين غيرها . . فكما لا يجوز ذلك لأجل التعليم في حياته ، فكذا لا يجوز ذلك في حال موته . . إلا أن يجاب عن ذلك : بأن هذه الروايات ناظرة إلى الأعم الأغلب فلا يشمل التشريح الذي هو فرد نادر أضف إلى ذلك : أن التشريح لأجل التعليم لم يكن موجوداً في زمان المعصومين ( عليهم السلام ) : هذا كله . . عدا عن أننا لا نسلم أن التشريح للتعليم فيه هتك حرمة أصلاً .
واما الاستدلال على حرمة التشريح بأحاديث النهي عن المثلة ، فهو لا يصح ، وذلك لأن النهي عنها يمكن أن يكون من أجل ان الغرض منها هو التشفي ، وليس هذا أمراً عقلائياً . بخلاف التشريح ، فإنه يتعلق به غرض عقلائي مطلوب ومرغوب فيه كالتعلم ونحوه . . هذا بالإضافة إلى أن تجويز المثلة يستتبع أن يقدم العدو على مثل ذلك بالنسبة إلى الشهداء من المسلمين ، فيكون سبباً لهتك حرمتهم ، وهو أمر مرغوب عنه شرعاً ، مع عدم ترتب فائدة معقولة على ما كان سبباً أو داعياً له كما قلنا . .
بقي أن نشير إلى أنه قد ورد في بعض النصوص : ان حرمة « المؤمن » أو « المسلم » ميتاً كحرمته حياً [١] ، أما باقيها ، فعبرت ب « الميت » و « رجل ميت » ونحو ذلك . . ولم تذكر : أنه مؤمن أو مسلم . . فيحمل المطلق منها على المقيد . . كما أنه يمكن دعوى انصراف سائر الروايات إلى خصوص الميت من المسلمين ، لأنه هو محل ابتلائهم ، وهو الذي يعنيهم السؤال عنه . .
وعليه فلا يشمل جثة من لم يكن مسلماً حتى ولو كان ذمياً . . وما ورد من
[١] التهذيب ج ١٠ ص ٢٧٢ وج ١ ص ٤١٩ ، والاستبصار ج ٤ ص ٢٩٧ ، والوسائل ج ١٩ ص ٢٥١ وفي هامشه عنهما وعن الكافي ج ١ ص ٣٠٢ .