الآداب الطبية في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٥ - بين الشهرة والواقع
غير المسلمين . . وأكثرهم من نفس أولئك الذين كانوا يهتمون بالترجمة إلى اللغة العربية . .
وقد اشتهر في ذلك العصر من هؤلاء آل بختيشوع ، ابتداء من جرجيس الذي استقدمه المنصور بن جند يشابور ، ثم ولده بختيشوع ، الذي استقدمه الرشيد [١] ، وجعله كبير ورئيس الأطباء ، ثم ابنه جبرائيل ، ثم ابنه بختيشوع ، الذي غضب عليه الواثق فأعاده إلى جند يشابور وصادر كل ما يملك ، ثم عاد فطلبه منها ، فوصها بعد موت الواثق . . فاحتفى به المتوكل ، ثم يأتي عبيد الله بن بختيشوع .
وهناك من مشاهير أطبائهم : يوحنا بن ماسويه ، الذي عينه المأمون رئيساً لبيت الحكمة سنة ٢١٥ ، وقسطا بن لوقا البعلبكي ، وثابت بن قرة ، وسعيد بن يعقوب ، وغيرهم كثيرون . .
بين الشهرة . . والواقع :
لقد اشتهر الجنديشابوريون في بادئ الأمر بصناعة الطب ، بشكل ليس له مثيل ، وكان لتأييد الحكام لهم نصيب وافر من هذه الشهرة التي حصلت لهم ، وفي مقام التدليل على مدى هيمنة غير المسلمين في مجال الطب ، وانبهار الناس بهم وتبعيتهم لهم ، ولا سيما الجنديشابوريين منهم نذكر القصة التي رواها أو صنعها الجاحظ المتوفي سنة ٢٥٥ ه .
وهي على النحو التالي :
يقول الجاحظ :
[١] وقيل استقدمه المهدي لمعالجة ولده الهادي ، ثم عاد إلى بلده ؛ فاستقدمه هارون راجع : مجلة الهادي سنة ٢ عدد ٢ ص ٥٢ .