الآداب الطبية في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٦ - بعض أحوال المستشفيات
وكان لكل مرض قاعة أو قاعات خاصة ، يطوفها الطبيب المختص بها ، وبين يديه المشارفون والقوام لخدمة المرضى ، فيتفقد المرضى ، ويصف لهم الأدوية ، ويكتب لكل مريض دواءه [١] .
وكانوا يعالجون جميع المواطنين في مستشفياتهم ، سواء أكانوا من المسلمين أم من غيرهم ، وكانوا يقومون بعمليات التدفئة للمرضى على أكمل وجه ، ويقدمون لهم المؤن ، والدثار ، وغير ذلك [٢] .
وقال المقريزي عن مستشفى ابن طولون الذي أسسه سنة ٢٥٩ ه في القاهرة : « وشرط في المارستان أن لا يعالج فيه جندي ، ولا مملوك ، وعمل حمامين للمارستان ، إحداهما للرجال ، والأخرى للنساء ، حبسهما على المارستان وغيره ، وشرط : أنه إذا جيء بالعليل تنزع ثيابه ، ونفقته ، وتحفظ عند أمين المارستان ، ثم يلبس ثياباً ، ويفرش له ، ويغدى عليه ، ويراح بالأدوية والأغذية والأطباء حتى يبرأ ، فإذا أكل فروجاً ورغيفاً أُمر بالانصراف ، وأعطي ماله وثيابه » [٣] .
وقال عن المستشفى المنصوري ، الذي بني في القاهرة سنة ٦٨٣ ه :
« . . ورتب فيه العقاقير والأطباء ، وسائر ما يحتاج إليه من به مرض من الأمراض ، وجعل السلطان فيه فراشين من الرجال والنساء لخدمة المرضى وقرر
[١] تاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني ص ٢٠٧ ، عن طبقات الأطباء ج ١ ص ١٥٥ .
[٢] تاريخ الحكماء ص ١٩٤ ، وعيون الأنباء ص ٣٠١ و ٣٠٢ .
[٣] الخطط للمقريزي ج ٢ ص ٤٠٥ ، وراجع الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج ٢ ص ٢٠٥ / ٢٠٦ والمستشفى لابن طولون ذكر في كتاب الولاة والقضاة للكندي ص ٢١٦ / ٢١٧ .