الآداب الطبية في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٧ - عدم شكوى المريض إلى عواده
وبملاحظة النصوص التي وردت في هذا المجال نعرف : أن الشكوى التي ورد الترغيب في الابتعاد عنها هي الشكوى التي تستبطن استدرار عطف المشكو إليه ، نتيجة لشعوره بضعف الشاكي وعجزه ، والله لا يريد لعبده أن يكون ضعيفاً وعاجزاً إلا أمام الله عز وجل . .
ومن الجهة الأخرى ، فإن الله تعالى لا يريد لعبده أن يعتقد بأن غير الله تعالى يملك له شيئاً من النفع أو الضر ، فإن هذا أمر مرغوب عنه ومرفوض ، لأن الله وحده هو مالك كل شيء ، وبيده النفع والضرر ، وهو الكبير المتعال . .
وكذلك . . فإن الشكوى التي تستبطن استعظام الأمر الذي نزل بالشاكي واعتباره أن ذلك ينافي عدل الله سبحانه وتعالى ولطفه ورحمته . . إن هذه الشكوى مرغوب عنها شرعاً ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً ، بل لا بد من الصبر والتسليم ، فعن الصادق ( عليه السلام ) : « من اشتكى ليلة فقبلها بقبولها ، وأدى إلى الله شكرها كانت له كفارة ستين سنة ، قال : قلت : وما قبلها بقبولها ؟ قال صبر على ما كان فيها » [١] . .
وعنه ( عليه السلام ) : « أيما رجل اشتكى ، فصبر واحتسب ، كتب الله له من الأجر أجر ألف شهيد » [٢] . . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه قال : « يكتب أنين المريض حسنات ما صبر ، فإن جزع كتب هلوعاً » [٣] .
وورد : أن الصادق ( عليه السلام ) سئل عن حد الشكاية للمريض ، فقال : « إن الرجل يقول : حممت اليوم ، وسهرت البارحة ، وقد صدق ، وليس هذا
[١] البحار ج ٨١ ص ٢٠٥ وفي الهامش عن ثواب الأعمال ص ١٧٥ .
[٢] طب الأئمة ص ١٧ والبحار ج ٨١ ص ٢٠٦ عنه وعن أعلام الدين .
[٣] البحار ج ٨١ ص ٢١١ وفي هامشه عن الدعائم ص ٢١٧ .