الآداب الطبية في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨ - ٦ - الطب عند الفرس
أدخلوا العلم الطبي إليهم من مدرسة الإسكندرية - التي استمرت - كما يقول البعض [١] إلى أواخر القرن الأول الهجري - ولعل أول طبيب يوناني دخل رومية هو أركاجانوس بن ليزانياس سنة ١٩٢ قبل المسيح ، ثم سقط إلى الحضيض على إثر بعض أعماله الجراحية ، ثم عاد فدخلها من العلماء اليونانيين من كان له أثر كبير في نشر هذا العلم هناك [٢] .
٦ - الطب عند الفرس :
قد تقدم أن البعض يقول : إن كهنة الفرس هم واضعو علم الطب .
ويذكر وجدي : أن الطب كان عندهم مخلوطاً من الرقى والتعزيم ، وشئ من المبادئ الطبية العلمية . وإن تاريخ الطب عندهم يصعد إلى نحو القرن الرابع قبل المسيح ( عليه السلام ) ، وأصوله الأولية مذكورة في كتابهم المقدس زندافستا في الفصل المعنون به « فنديد » وخصوصاً تحت عنوان « فارجاد » ، وهو أحدث تاريخاً من كتب « الفيدا » الهندية المقدسة [٣] .
وكحصيلة لما تقدم ، فإن جورج سارتون يقول : إن في وسعنا أن نقرر : أن القسم الأكبر من المعارف الطبية يرجع إلى الألف الثالث قبل الميلاد [٤] .
هذا . . ولأهمية جامعة جند يشابور في النهضة الإسلامية ، نرى أنه لا
[١] تاريخ طب در إيران ج ٢ ص ١٣ .
[٢] دائرة معارف القرن العشرين ج ٥ ص ٦٦٤ / ٦٦٥ وفي تاريخ العلم ص ٢١٥ - ٣٢٠ بحث شامل عن الطب اليوناني الأبقراطي . . ولعل هذا التعمد في إظهار عظمة الطب اليوناني من أجل التقليل من أهمية النهضة الطبية الإسلامية العظمى التي أنست من قبلها وأعجزت من بعدها .
[٣] راجع : دائرة معارف القرن العشرين ج ٥ ص ٦٦٣ .
[٤] تاريخ العلم ج ١ ص ١٩٧ .