الآداب الطبية في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٨ - بين الشهرة والواقع
قريش . . كما أننا نجد أن هذا الصيت العظيم للأطباء من غير المسلمين ، قد أثر على التاريخ كما يظهر ذلك من ملاحظة الموسوعات ، وكتب التراجم . فإنهم يهتمون جداً في ترجمة الأطباء غير المسلمين ويطنبون فيها كثيراً . . أما الطبيب المسلم الحاذق العظيم فإن ترجمته لا تتجاوز الأسطر القليلة ، إلا إذا كان مثل الرازي ، وابن سينا اللذين لا يمكن تجاهلهما . .
يكفي أن نذكر : أننا نلاحظ : أنهم يترجمون الزهراوي الذي اعتمد عليه الأوروبيون في الطب الجراحي وغيره لم يترجم إلا بثلاثة أسطر ، وكذا بالنسبة لعلي بن العباس وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم .
وقد بدا أن أهل جند يشابور كانوا مغرورين بأنفسهم جداً ، وقد تجاوزوا الواقع في تصوراتهم لقدراتهم الحقيقية ، حتى يقول القفطي :
« إن الجنديشابوريين كانوا يعتقدون أنهم أهل هذا العلم ، ولا يخرجونه عنهم وعن أولادهم وجنسهم » [١] :
نعم . . ولكن نجم جند يشابور قد أفل ، واشعاعها قد خبا ، بنبوغ مهرة الأطباء ، أفذاذ الفن وأساطينه من المسلمين - وما أكثرهم . . وآخر من ورد اسمه كرئيس لمستشفى جند يشابور هو سابور بن سهل المتوفي سنة ٢٥٥ [٢] .
وآخر وقعة ورد فيها اسم جند يشابور هي ما بين سنة ٢٦٢ - ٢٦٥ حيث
[١] تاريخ الحكماء ص ١٧٤ ومجلة الهادي السنة ٢ عدد ٢ ص ٦٢ في مقال للدكتور محمدي بعنوان : جامعة جند يشابور .
[٢] راجع : الفهرست لابن النديم ص ٤١٣ .