الآداب الطبية في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٦ - بين الشهرة والواقع
كان أسد بن جاني [١] رجلاً طبيباً ، وفي فترة ما توقف عمله ، وكسدت سوقه ، فقال له أحد الأشخاص : الأوبئة كثيرة في هذه السنة ، وقد انتشرت الأمراض كثيراً بين الناس ، وأنت رجل عالم ، ولك صبر وأناة ، كما وانك خدوم للناس ، صاحب لسان ، وعارف بأحوال الناس . . ومع كل هذا فما هو السر في كساد سوقك ؟ !
فأجاب :
أولاً : إنني مسلم ، والناس قبل أن أكون طبيباً ، بل وقبل أن أخلق ، يعتقدون : أن المسلم لا يكون طبيباً ناجحاً . .
وثانياً : أن اسمي [ أسد ] في حين يجب أن يكون اسمي صليباً ، أو مرابل ، أو يوحنا ، أو بيرا . . وكنيتي : أبو الحارث . في حين أنها يجب أن تكون : أبا عيسى ، أو أبو زكريا ، أو أبو إبراهيم . . وارتدي عباءة من الكتان الأبيض [٢] . في حين أنه كان يجب أن ألبس عباءة من الحرير الأسود [٣] نعم . . هكذا أصبح الناس يعتقدون في غير المسلمين ، وبالأخص
[١] لا نعرف عن هذا الرجل إلا ما ذكره عنه الجاحظ ، ولا ندري أنه كان شخصية حقيقية أو مخترعة للجاحظ ليعبر عن مفهوم معين بهذا الأسلوب الطريف .
[٢] قال في عيون الأنباء ص ٦٥٤ : « لما فتح الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب الكرك أتى إلى دمشق موفق الدين يعقوب بن سقلاب النصراني ، وهو شاب على رأسه كوفية ، وتخفيفة صغيرة وهو لابس جوخة ملوطة زرقاء ، زي أطباء الفرنج ، وقصد الحكيم موفق الدين بن المطران وصار يخدمه ويتردد إليه لعله ينفعه ؛ فقال له : هذا الزي الذي أنت عليه ما يمشي لك به حال في الطب في هذه الدولة بين المسلمين ، وإنما المصلحة أن تغير زيك ، وتلبس عادة الأطباء في بلادنا ، ثم أخرج له جبة واسعة عنابية وبقياراً مكملاً ، وأمره أن يلبسهما » انتهى . . وهذا يدل على تغيير الزي السابق المشار إليه في المتن .
[٣] البخلاء ص ١٢١ ط . سنة ١٩٦٠ وتاريخ طب در إيران ج ٢ ص ٢٠٤ ومجلة الهادي سنة ٢ عدد ٢ ص ٦٢ .