الآداب الطبية في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥ - الطب في القرن الأول الهجري
حتى لقد أرسوا القواعد والأسس الصحيحة والسليمة لقيام النهضة الطبية في هذا القرن الرابع عشر الهجري . . وعلى تلك القواعد ، وهاتيك الأسس والمنجزات العظيمة اعتمدت أوروبا وغيرها في نهضتها الطبية الحاضرة ، كما هو معلوم .
هذا . . ونحن نشير هنا إلى مجمل بسيط عن الحركة العلمية الطبية الإسلامية ، وما يرتبط بذلك ، مع مراعاة الاختصار الشديد ، حسبما يقتضيه المقام . . فنقول :
الطب في القرن الأول الهجري :
قد أشرنا فيما سبق إلى أنه قد كان في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعض المعاريف من الأطباء آنئذ ، وإلى بعض معارفهم ، ونزيد هنا :
أن قوماً من الأنصار قالوا : يا رسول الله . إن لنا جاراً يشتكي بطنه ، أفتأذن لنا أن نداويه ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : بماذا تداوونه ، قالوا : يهودي ههنا يعالج من هذه العلة ، قال : بماذا ؟ قالوا : بشق بطنه ، فيستخرج منه شيئاً ، فكره ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يجبهم فعاودوه . مرتين أو ثلاثاً ، فقال : افعلوا ما شئتم ، فدعوا اليهودي فشق بطنه ، ونزع منه رجراجاً كثيراً ، ثم غسل بطنه ، ثم خاطه وداواه فصح . . وأخبروا النبي بذلك ، فقال : إن الذي خلق الأدواء جعل لها الدواء . . الخ [١] .
وعن ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل ينفصم سنه : أيصلح له أن يشدها بذهب ؟ وإن سقطت ، أيصلح أن يجعل مكانها سن شاة ؟
[١] البحار ج ٦٢ ص ٧٣ ، وطب الإمام الصادق ( عليه السلام ) ص ١٦ كلاهما عن دائم الإسلام .