الآداب الطبية في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٦ - السواك في الخلاء
الحساسة ، لمباشرة أعمالها التخريبية رأساً . .
أما في غير جو الحمام ، فإن اللعاب يمنعها إلى حد ما من الوصول بهذه السرعة إلى الأمكنة الحساسة ، وذلك بسبب تغطيته لها ولزوجته ، التي يحتاج اختراقها من قبل الجراثيم إلى بعض الوقت ، مضافاً إلى تبدل اللعاب وتغيره باستمرار ، ولو بقي منها شيء مع هذا التبدل ، فإن النوبة الثانية لاستعمال السواك تكون قد أزفت . . وأما أثناء السواك في الحمام ، فإن اللعاب لا يصل إلى المناطق التي عليها السواك ، بل تبقى مكشوفة معرضة للعطب بأسرع ما يكون . . هذا . . مع ملاحظة أن جو الحمام يكون أغنى بهذه الميكروبات ، وتكون أكثر حيوية فيه . .
وهذا . . ما يفسر لنا ما ورد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : « وإياك والسواك في الحمام ، فإنه يورث وباء الأسنان . . » وفي معناه عدة روايات أخر [١] .
السواك في الخلاء :
ونفس ما تقدم - تقريباً - يأتي بالنسبة إلى السواك في الخلاء ، فإن نفس تلك الرائحة الكريهة عبارة عن جراثيم وميكروبات . . فإذا ما وصلت إلى الفم ، واستقرت فيه ، ولا سيما في المناطق الحساسة والمكشوفة نسبياً ، وتناسلت وتكاثرت ، فإن النفس يبدأ بقذف الزائد منها إلى الخارج ، فتلتقطه حواس الشم لدى الآخرين . . الأمر الذي ينشأ عنه شدة تنفرهم وانزعاجهم منه . . ومن هنا . . نجدهم ( عليهم السلام ) ينهون عن السواك على الخلاء .
[١] أمالي الصدوق ص ٢٥٣ و ٢٥٤ والوسائل ج ١ ص ٣٥٩ و ٣٦٠ ومن لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٣ ومكارم الأخلاق ص ٤٩ والكافي ج ٦ ص ٢٠٨ والبحار ج ٧٦ ص ١٣٦ و ٧٠ و ٧١ / ٧٢ و ٧٤ و ٧٥ و ٨١ و ٣٢٨ وعن علل الشرايع ج ١ ص ٢٧٦ وفقه الرضا ص ٤ .