كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٦٦ - الميمر السابع
و إن لم يكن المقصود الأول بحسب العناية و الفيض الإلهى انقسم إلى إفادة ما وجوده وجود ثابت دائم بالعدد و إلى وجود ما وجوده غير دائم و لا ثابت إلا بالنوع. فلو أفيض الوجود على أحد النحوين لم يكن الوجود مشتملا على جميع أنحاء الوجود الممكن، فلم يجب أن يقف الوجود قبل الوصول إلى حيز الكون و الفساد.
الميمر السابع [١]
[١] أى أن النفس هبطت لاستطاعتها و قدرتها للغلبة [٢] التي لها لتصور [٣] الوجود الذي يليها و يتلوها و هو الوجود الحسى و مدبّرها و لأن يستفيد منها الكمال.
[٢] أى إن كانت زكية [١٥٢ ا] يتأتى [٤] لها أن تفارق [٥] عالمها بسرعة لاستكمالها و مقارنة طبعها طبع مباديها [٦] العقلية و نزاهتها عن الأدناس المثبطة بعد انحلال التركيب الجسمانى عن اللحوق [٧] بالعالم العقلى و كانت بحيث تسرع لحوقها بما قبلها لم تتضرّر [٨] بهبوطها بل انتفعت به.
[٣] أراد أن البارى جعل [٩] فى طباع النفس و قواه أن يفعل هذه الأفاعيل و ينفعل
[١] : «النفس الشريفة السيدة، و إن كانت تركت عالمها العالى و هبطت إلى هذا العالم السفلى، فإنها فعلت ذلك بنوع استطاعتها و قوتها العالية لتصوّر الأنية التي بعدها و لتدبرها» (ص ٧٥ س ١٦- ص ٧٦ س ١).
[٢] : «و إن أفلتت من هذا العالم بعد تصويرها و تدبيرها إياه و صارت إلى عالمهما سريعا، لم يضرّها هبوطها إلى هذا العالم شيئا، بل انتفعت به. و ذلك أنها استفادت من هذا العالم معرفة الشىء و علمت ما طبيعته بعد أن أفرغت عليه قواها و تراءت أعمالها و أفاعيلها الشريفة الساكنة التي كانت فيها و هى فى العالم العقلى» (ص ٧٦ س ١- س ٦).
[٣] : «فلولا أنها أظهرت أفاعيلها و أفرغت قواها و صيرتها واقعة تحت الأبصار، لكانت تلك القوى و الأفاعيل فيها باطلا، و لكانت النفس تنسى الفضائل و الأفعال المحكمة المتقنة إذا كانت خفية لا تظهر.
و لو كان هذا هكذا، لما عرفت قوة النفس، و لما عرفت شرفها. و ذلك أن الفعل إنما هو إعلان القوة الخفية بظهورها. و لو خفيت قوة النفس و لم تظهر، لفسدت و لكانت كأنها لم تكن البتة» (ص ٧٦ س ٦- س ١١).
[١] فى ت: الميمر الرابع
[٢] كذا فى الأصل، و نظن أن صوابه هو: «و قوتها العالية»، كما فى نص «أثولوجيا» (ص ٧٦ س ١)، على أن المعنى يستقيم عليه أيضا. و فى ت: لعلته
[٣] يتصور
[٤] فيأتى
[٥] تفاق ... و هو تحريف ظاهر
[٦] عادتها
[٧] اللواحق العالم ...
[٨] م: يتصور؛ ت: يتصرع
[٩] حصل