كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٥٨ - الميمر الرابع

و لا سبق لذاته عليها بالعلة. فوجب من ذلك أن يقع وجوب الوجودين على أمرين. و ذلك قد بيّن امتناعه‌ [١] فوجوب‌ [٢] الوجود دائما هو لذاته تعالى و إن كانت له صفات فهى واجبة بوجوب ذاته. فهذه هى المعلولية. و إذا كان فيها النورية المشرقة على القوابل، فإن مبدأها الأول يكون ذاته لا تلك الصفة إن كانت.

[١] قال: الروحانيون أصناف. فترك الصّنف الذي عقلته و عرفته و هو العقول و النفوس، و ذكر الصنف الذي‌ [٣] هو كالنفوس فى العقول و النفوس الزكية. فإن العقل بالفعل منتقش‌ [٤] بماهية كل موجود [١٥١ ب‌]، و أنه ليس الأمر [٥] على ما يقولونه إنه لا كثرة هناك، و لا أيضا الكثرة هناك بحيث تكون أجزاء الذات، بل هى لوازم للذات و بعضها لوازم لبعض فى عالم المعقول على ما فصّل فى «الحكمة المشرقية» خاصة. فإذا كان كذلك، فالعالم المحسوس منقوش بما [٦] فى العالم المعقول بضرب من روحانيات تلك النفوس المجردة عن المادة الجسمانية. و الفرق بينهما و بين نفوس العالم المحسوس أن نفوس العالم المحسوس رتبة فضلية [٧] و شرف للذات المادية التي هى نقوش لها و هناك. فإن نقوش المعانى التي للعالم المحسوس ليست زينة للذات التي يلزمها تلك النقوش من حيث تعقل بل تلك الذات مترتبة بنفسها، و أشرف من تلك النفوس العقلية الى يلزمها [٨] من حيث تعقل ذاتها، إلا أن تكون النفس لماهية أعلى، فتكون رتبة و جلالة للماهية السافلة مثل تجلى هوية الحق الأول إذا نالها [٩] ذات العقل، و صورة العقل إذا نالها النفس من حيث هى صورة العقل. فهناك صورة السماء و العالم و صورة ما فى السماء


[١] : «و الروحانيون أصناف: و ذلك أن منهم من يسكن السماء التي فوق هذه السماء النجومية؛ و الروحانيون الساكنون فى تلك السماء كل واحد منهم فى كلية فلك سمائه. إلا أن لكل واحد منهم موضعا معلوما غير موضع صاحبه، لا كما يكون الأشياء الجرمية التي فى السماء لأنها ليست بأجسام و لا تلك السماء جسم (ص: جسما) أيضا، فلذلك صار كل واحد منهم فى كلية تلك السماء. و نقول إن من وراء هذا العالم سماء و أرضا و بحرا و حيوانا و نباتا و ناسا سماويين (فى المطبوع هذه الأسماء كلها مرفوعة)؛ و كل من فى هذا العالم سمائى، و ليس هناك شى‌ء أرضىّ البتة. و الروحانيون الذين هناك ملائمون للأنس الذي هناك لا يتغير بعضهم من بعض، و كل واحد لا ينافى صاحبه و لا يضادّه، بل يستريح إليه» (ص ٥٢ س ١٦- ص ٥٣ س ٦).


[١] فوجب فى ذلك. امتناعه: ناقصة

[٢] فوجب‌

[٣] الذي: ناقصة

[٤] متعين‌

[٥] ليس إلا على ...

[٦] بما: ناقصة

[٧] و فضيلته‌

[٨] بل تلك .. من حيث: ناقصة

[٩] فإنها لها ذات ...