كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٥١ - المقالة و الميمر الثاني
[١] إن الأنفس [١] السماوية من حيث هى جسدية و من حيث هى [٢] محركة لا على سبيل ما يحرك المشتاق و المعشوق، بل على سبيل ما يحرك طالب الحركة- فهى مدركة للأحوال الجسمانية بتوسط إدراكها بجسميتها إدراكا جسمانيا جزئيا يفارق الإدراك العقلى [٣] الصرف. فهى [٤] تدرك جسدها و تحريكها لها و ما يشارك أجسامها فى الحركة؛ فتدرك من ذلك ما يلزمها و يتبعها [٥] من الأمور التي تنسب إليها إذا رفعت إلى مباديها، فيكون إدراكها لأجسامها و ما بعد أجسامها [٦] على ضرب يليق بأجسامها. فيكون إنما تتشبه [٧] بالإدراك بأجسامها من حيث تأخذ صورتها و تستتبع من صورتها صورة غيرها مما يكون و يتولد عنها و ما يقارنها و يشاركها فى التأثيرات الصادرة عنه. و تتشوق المبادى المفارقة على ضرب آخر، ليس الآن الكلام فيه، فيكون لها ذكر يليق بذلك النمط من الإدراك. و أما [٨] الأنفس الأرضية فإنها تتشبه أيضا بالأمور المدركة الأرضية [٩] و بتوسطها يتوصّل إلى إدراك السمويات بالحس، و يكون ذلك ضربا آخر من الإدراك و التشبه. و كل واحد [١٠] من التشبهين [١١] هو مرتبة نازلة بالقياس إلى التشبه بالعقل. و ذكر المعانى العقلية، و هو الانتقاش بالمعانى المعرّاة عن القشور المخالطة لها القريبة منها، المعراة عن الجزئية التي هى من غواشى المعانى المتنزهة بالكلية التي هى تجريد المعنى عن اللواحق الغريبة. فللنفوس تشبهات ثلاثة: تشبّه بالعقل يكون فيه كالذاكر للمعانى العقلية، و تشبّه بالأجرام السماوية، و تشبّه بالأجرام الأرضية. و استحصال كل تشبه بعد زواله [و] [١٢] هو تذكّر ما، و دوامه ذكر و حفظ ما.
[١] «إن النفس إذا ذكرت شيئا من الأشياء تشهت بذلك الشىء الذي ذكرته، لأن التذكر: إما أن يكون التعقل، و إما أن يكون التوهم. و التوهم ليس له ذات ثابت قائم على حال واحدة، لكنها تكون على حال الأشياء التي تراها، أرضية كانت أم سماوية. إلا أنها على نحو ما ترى من الأشياء الأرضى و السماوى، فعلى قدر ذلك تستحيل و تصير مثله» (ص ٢٢ س ٧- س ١٢).
[١] النفس
[٢] هى: ناقصة
[٣] العقلى: ناقصة
[٤] و هى
[٥] ما يلزمها و ما بعدها أجسامها و يتبعها من
[٦] و ما بعد أجسامها: ناقصة، و لعلها الزائدة فى الرقم السابق، فحدث نقل من الناسخ و اضطراب نظر.
[٧] يشبه
[٨] فأما
[٩] فإنها ... الأرضية: ناقصة
[١٠] واحد: ناقصة
[١١] الشبهية
[١٢] زائدة فى م فقط.