كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٥٠ - المقالة و الميمر الثاني

هو العقلية التي تخصه، علة لكونه ذا عقل لغيره. فإذا نسب إلى الأول، جاز أن نقول إنه عقل ذاته فعقل الأوّل. و لم يجز أن يقول إن عقليته فى ذاته علّة لعقليته‌ [١] الأول التي للأول بل معلولة له إذا كان هذا الوجود العقلى معلولا لذلك الوجود العقلى نائلا عنه.

و يشير بالتحرك إلى النائل عن غيره. و أما إذا أضفته إلى ما بعده لم‌ [٢] يكن الصحيح أحد الوجهين دون الآخر بل كان الوجهان جميعا إنما [٣] يكون الذي بعد فى كونه معقولا له و فى كونه ذا وجود لما عقل فائضا عن العقل، لا أن العقل ناله من الآخر. و هذا بعد المسامحة فى أن يجعل العقل التام عاقلا أولا وجود ذاته ثم منه وجود العقلية الذي للمبدإ الأول، بل الأوجب أنه يعقل‌ [٤] ذاته موجودا بعقله لعلته، فإن ذلك هو وجه التعقل الحقيقى. و إن تعقله لعلته يكون بتجلّ من العلة عليه لا يضي‌ء [٥] بسبب البتّة إلا من‌ [٦] العلة، ليس‌ [٧] بسبب فى ذات العقل المعلول ينال به العلة فيعقله بعد عقل‌ [٨] ذاته. فإن قال قائل: إنك قد أوردت التعقل لا من حيث ماهية المعقولات مجردة فقط، بل من حيث وجود ماهيتها، و أنت تعلم أن ماهياتها من حيث ماهياتها لا تتعلق فى أكثر [٩] الأشياء بعضها ببعض، إلا أن يكون أحد المعقولين جزءا من معقول ثان هو مركب، فيكون [١٤٩ ب‌] ماهيته مائية [١٠] ماهيته. و إذا كان كذلك، لم يكن يعقل الماهيات التي ليست المبادي العقلية بأجزاء لها تابعا بعضها لبعض‌ [١١] و الجواب أن الماهيات لا تعقل عند المبادى من حيث هى مفردة ماهيات‌ [١٢] متمثلة كالصور الأفلاطونية، بل إنما تعقل‌ [١٣] الماهية الثانية بسبب أنها توجد و تلزم من الماهية الأولى. و أما من حيث لا تلزم فيها، فلا تعقل تفاريق متكثرة [١٤] لا ينظم‌ [١٥] بينها نظام واحد و لا يقع فيها تقدم و تأخر. فإنه ليس للواحد البسيط نسبة إلى كثرة بوجه من الوجوه يكون‌ [١٦] معا لا ترتيب فيه.


[١] العقليته‌

[٢] و لم‌

[٣] أن‌

[٤] العقل‌

[٥] يضي‌ء: ناقصه‌

[٦] فى‌

[٧] ليس: ناقصة

[٨] عقله‌

[٩] الأكثر- و هو تحريف‌

[١٠] فى الأصل مهملة النقط.

[١١] بأجزاء تابعا لبعض‌

[١٢] منفرد ماهية

[١٣] عقل الماهيات‌

[١٤] منكرة

[١٥] تنظم‌

[١٦] فيكون‌