تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٤١ - الرسالة الثانية (في الاجرام العلوية)
يسمى عندهم علما جزئيا و كل واحد من العلوم الجزئية فله مباد يتسلمها صاحب ذلك العلم يبني عليها و لا كلام له مع من جحدها أو عائد فيها من جهة ما هو صاحب ذلك العلم بل مبادي العلوم كلها في ضمان صناعتين أما على السبيل البرهاني ففي ضمان الفلسفة الأولى يسمى العلم الالهي و أما على سبيل الاقناع ففي ضمان الجدل و يمكن ان تكون الصناعة الموسومة في عصرنا هذا بالكلام قريبة من مرتبة الجدل و قليلة القصور عنها و هذه الفلسفة الأولى يسمونها علما كليا و ذلك لأن الشيء الذي يبحث عنه فيه هو الموجود الكلي من جهة ما هو موجود كلي و مباديه التي له من جهة ما هو موجود كلي و هذا هو واحد هو اللّه تعالى و لو أحقه من جهة ما هو موجود كلي كالعلة و المعلول و الكثرة و الوحدة و القوة و الفعل و ما ليس بمقتصر اللحوق على موجود دون موجود. و أما العلوم الجزئية فلا تبحث عن حال موجود من جهة ما هو موجود مطلق بل من جهة ما هو موجود ما كالطبيعي ينظر فى الجسم القابل للحركة و السكون لا من جهة الموجود المطلق و لا من جهة الجوهرية المطلقة و لكن من جهة ما هو موجود شأنه كذا و كذا أعني قبول الحركة و التغير و السكون و تبحث أيضا عن مباديه التي تخصه من جهة ما هو كذا لا عن المبدأ