تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٤٠ - الرسالة الثانية (في الاجرام العلوية)
متشابهة الأجزاء و ليس كذلك فانه بالامتحان بالنار يعرف ذلك لافتراقها عند شدة الحمى الى جوهر متصعد و الى جوهر رزين ثم الأجسام البسيطة عندهم مركبة باعتبار آخر و ذلك انها مركبة عندهم من جوهر يسمى مادة في لغتهم هيولى و من متمم لهذا الجوهر بالفعل و يسمى صورة و اذا اجتمعا حصل منهما الجسم المهيأ لقبول الاعراض الجسمانية و هذا الرأي حدث فبهم أخيرا بعد ألوف من السنين لأن أوائلهم كانوا يرون ان الأجسام متقررة الوجود من أجزاء لها لا تتجزى و ان من اجتماعها يحدث الجسم و لم يزل هذا الرأي فيهم مدة و كان مقبولا مسلما ثم جعل يضمحل قليلا قليلا على طول الروية و اطلاع المتأخر على ما قصر عنه المتقدم حتى انفسخ بالجملة آخره و انفسخ أيضا ما كان يتشعب منه من الآراء و صح ان الأجزاء التي لا تتجزى لا يمكن و لا بوجه من الوجوه ان تكون مبادي لوجود الأجسام و استقر عليه رأى الجملة كالاجماع (فصل) هذا البحث الذي نحن فيه عندهم من جملة العلم الذي نسميه طبيعيا و العلم الطبيعى و العلم الهندسي و العلم العددي و غير ذلك من العلوم التي يختص بحثها بشيء من الموجودات أو الموضوعات أو الموهومات و بأحوال ذلك الشيء من جهة ما هو ذلك الشيء