تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٤٣ - الرسالة الثانية (في الاجرام العلوية)
يمكن ان يلحقه حركة أو سكون و لا يجوز ان يكون في ذاته بالقوة على حال يخرج ثم يخرج بالفعل بل هو صريح ثبات على وحدة واحدة لا يتكثر و لا يتغير و لا يجانس شيئا من الهيولانيات بالانحصار في أين أو مدة أو جهة و ذاته ذات قادرة على غير المتناهي من المقدورات فلذلك تعالى ان يكون جسما أو متحركا فهذا القدر من اللّه تعالى سمح به الالهيون للطبيعيين و أيضا عرفوهم من أمره انه تعالى وضع كل أمر طبيعي لغرض و ان وجود العالم و أجزائه على اكمل ما يمكن و انه لا عيب فيه و لا معطل و لا شيء كائن من تلقاء نفسه و عرفوهم من تدبيره انه تعالى جعل اختلاف حركات السماويات أسبابا للاختلاف الكائن في هذا العالم و الاتفاق الذي فيه من جهة ان الحركة المستديرة علة لثبات الكون و الفساد لهذا العالم ثم لم يطلعوهم بعد هذا على شيء من الأمور الالهية لأن هذا القدر كان يكفيهم في البناء على مبادي صناعتهم و بعد ذلك نزلوا من أمر اللّه و اطلاعهم على أصول منه الى تحقيق حال الهيولي و الصورة على سبيل الوضع و التقليد فقالوا لهم ان الهيولي أول ما تنطبع بالقوة المعطية للمقادير الجسمية و عنوا بالأولية الأولية الذاتية لا الزمانية فان الهيولي لا تسبق الصورة بالزمان و لا الصورة الهيولي أيضا بل هما مبدعان معا