تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٤٥ - الرسالة الثانية (في الاجرام العلوية)
بالفعل فلو ارتفع و لم يخلفه ضده لم تحتج الهيولي اليه و الى ضده في القوام و ذلك كالالوان و الروائح و قد يكون منها ما هو لازم غير مفارق الا انه ليس لما وجدت اولا بالذات فتقومت الهيولي بل لما تقومت الهيولي لزمته بالذات. و قالوا للطبيعيين ان هذه بعضها يحدث في الهيولي حدوثا اوليا و بعضها بعد التركيب و تكون مضادة من وجه للصورة التي كانت في حال البساطة و انما يحدث في الهيولي اوليا في حال البساطة فان مفيد وجود الشيء الذي ليس بجسماني و لا هيولاني اما بلا واسطة و اما بواسطة جواهر روحانية ليست ايضا جسمانية و هذه المعاني لا توجب لها مماثلة مع المبدع الأول فان قولنا ليس بجسم في الحقيقة فانه كما ان قولنا ليس بجسم و هو في جسم لا يوجب المماثلة مماثلة بين السواد و البياض بل بين السواد و الحركة كذلك قولنا ليس بجسم و لا في جسم لا يوجب المماثلة بين المبدع الأول القيوم الواجب الوجود الحق المتعالي عن ان يكون جوهرا او جسما او عرضا و بين الجواهر الروحانية. قالوا و اما الصورة الحادثة بعد المزاج فان المبدع الأول يفيد وجود بعضها بتوسط الاجسام بسببها كالصور التي في عالمنا هذا بتوسط الاجسام السماوية مثل المذاقات و الروائح و ما اشبه ذلك و هذا توسع في اطلاق لفظة الصور هاهنا و بعضها لا بتوسط الاجسام مثل الانفس النباتية