پنج رساله - ابن سينا - الصفحة ١٠١ - القضاء و القدر
و أنّ نظامها يستمرّ إلى ايجاب ارادات شتّى و اعمال أخياف و حركات متعاندة و مزاولات متقابلة و نتائج حميدة و ذميمة و عواقب رشيدة و غويّة.
و ما نقص [١] الخالق الأوّل لذلك خلقه، و لا بدّل حكمه، و لا بالى بما يكون، بل خلق [هؤلاء] [٢] للجنّة و لم يبال، و اولئك للنّار و لم يبال، لتعلم أنّ مشيّته لا تجارى بحكم العقول التى لم تلقح بلقاح الحكمة و لم تغاير بمغابير [٣] الاحلام التى لم تثقّف [٤] بثقاف البصيرة. فانّ الفطرة العامّيّة [٥] و القرائح السوداويّة و القياسات المتعارفة من الجمهور فيما يستحسنون و يستقبحون لا تناسب مذهب سلطانه، و لا تلتفت [٦] لفتة كبريائه، و ليس شأنه شأن غيره، و لا حكمه حكم ما سواه؛ جلّ عن ذلك، «لا يسئل عمّا يفعل و هم يسئلون» [٧]
[١] نسخة س: ما تقتضى. نسخة ش: ما يقضى.
[٢] بناء على نسخة م.
[٣] كذا فى نسخة ت و م. نسخة س: لم يغاير بمغاير. لعلّ: لم يغاور بمغاوير، او لم يقايس بمقاييس؟
[٤] نسخة س: لا يتثقف.
[٥] فى الاصل: الفطرة العامّة.
[٦] نسخة س: لا يلفت.
[٧] سورة الانبياء، آية ٢٣. فى آخر هذا الفصل فى نسخة ت هذه العبارة: «تمّت رسالة القضاء لأبي على رحمة اللّه عليه».