علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٧٠
نهيه عن ظلم الموتى، و ذلك لأنه لا يعلمنا بحصول شيء أو عدم حصوله، و ليس لمدلول لفظه قبل النطق به وجود خارجي يمكن أن يقارن به، فإن طابقه قيل: إنه صادق، أو خالفه قيل: إنه كاذب.
و مثل هذا القول ينطبق على سائر أساليب الإنشاء من أمر و استفهام و تمن و نداء، فليس لمدلول أي لفظ منها قبل النطق به وجود خارجي يعرض عليه مدلوله و يقارن به، فإن طابقه قيل: إنه صادق، أو خالفه قيل: إنه كاذب.
و عدم احتمال الأسلوب الإنشائي للصدق و الكذب إنما هو بالنظر إلى ذات الأسلوب بغض النظر عما يستلزمه، و إلا فإن كل أسلوب إنشائي يستلزم خبرا يحتمل الصدق و الكذب.
فقول القائل: «اجتهد» يستلزم خبرا هو «أنا طالب منك الاجتهاد»، و قوله: «لا تكسل» يستلزم خبرا هو: «أنا طالب منك عدم الكسل» و هكذا ...
فالخبر الذي يستلزمه الأسلوب الإنشائي ليس مقصودا و لا منظورا إليه، و إنما المقصود و المنظور إليه هو ذات الأسلوب الإنشائي، و بذلك يكون عدم احتمال الإنشاء الصدق و الكذب إنما هو بالنظر إلى ذات الإنشاء.
أقسام الإنشاء:
و الإنشاء قسمان: طلبي و غير طلبي.
أ- فالإنشاء الطلبي: هو ما يستدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب. و هو خمسة أنواع على الوجه التالي:
١- الأمر: نحو قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا.