علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٧٧
أن «القصاص حياة» لفظتان، «و القتل أنفى للقتل» ثلاثة ألفاظ، و الوجه الثاني أن في قولهم «القتل أنفى للقتل» تكريرا ليس في الآية، و الوجه الثالث أنه ليس كل قتل نافيا للقتل إلا إذا كان القتل على حكم القصاص.
و من أمثلة إيجاز القصر في القرآن الكريم أيضا، قوله تعالى: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ كلمتان استوعبتا جميع الأشياء على غاية الاستقصاء. روي أن ابن عمر قرأها، فقال: من بقي له شيء فليطلبه.
و قوله تعالى: وَ الْفُلْكِ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ جمع أنواع التجارات، و صنوف المرافق التي لا يبلغها العد و الإحصاء.
و قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ، فجمع جميع مكارم الأخلاق بأسرها؛ لأن في العفو صلة القاطعين، و الصفح عن الظالمين و إعطاء المانعين، و في الأمر بالمعروف تقوى اللّه و صلة الرحم، وصون اللسان عن الكذب، و غض الطرف عن الحرمات و التبرؤ من كل قبيح، لأنه لا يجوز أن يأمر بالمعروف و هو يلابس شيئا من المنكر.
و في الإعراض عن الجاهلين الصبر و الحلم و تنزيه النفس عن مقابلة السفيه بما يفسد الدين.
و قوله تعالى: وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ الْماءُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. فهذه الآية الكريمة تتضمن مع الإيجاز و الفصاحة دلائل القدرة.
و قوله تعالى: أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها، فدل بشيئين «الماء و المرعى» على جميع ما أخرجه من الأرض قوتا و متاعا للناس، من العشب و الشجر و الحطب و اللباس و النار و الملح و الماء، لأن النار من العيدان، و الملح من الماء. و الشاهد على أنه أراد ذلك كله قوله تعالى: مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ*.
و مما ورد من إيجاز القصر في أحاديث الرسول قوله صلّى اللّه عليه و آلهو سلّم: «كفى بالسلامة داء»، و قوله: «إنكم لتكثرون عند الطمع، و تقلون عند الفزع»،