علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٤٨
ركنا الجملة:
و كل جملة من جمل الخبر لها ركنان: محكوم عليه، و هو المسند إليه، و محكوم به، و هو المسند، و ما زاد على ذلك في الجملة غير المضاف إليه و صلة الموصول فهو قيد.
فإذا قلنا: «سافر الصديق» و «الناجح مسرور» فإن الذي حكم عليه بالسفر أو أسند إليه السفر في الجملة الأولى هو «الصديق»، و الذي حكم به للصديق أو أسند له هو «السفر». و على هذا يكون «الصديق» هو المحكوم عليه أو المسند إليه، و يكون «سافر» هو المحكوم به أو المسند.
و ركنا الجملة الثانية هما «الناجح» و «مسرور». و الذي حكم عليه بالسرور أو أسند إليه السرور هنا هو «الناجح»، و الذي حكم به للناجح أو أسند له هو «السرور». و على هذا يكون «الناجح» هو المحكوم عليه أو المسند إليه، و يكون «مسرور» هو المحكوم به أو المسند. و المسند إليه عادة هو الفاعل، أو نائب الفاعل، أو المبتدأ الذي له خبر، أو ما أصله المبتدأ كاسم كان و أخواتها. و المسند هو الفعل التام، أو المبتدأ المكتفي بمرفوعه، أو خبر المبتدأ، أو ما أصله خبر المبتدأ كخبر كان و أخواتها، أو المصدر النائب عن فعل الأمر.
و لعلنا لاحظنا من الجملتين السابقتين أن الخبر إما أن يكون جملة اسمية أو فعلية. و الجملة الاسمية تفيد بأصل وضعها ثبوت شيء لشيء ليس غير؛ فجملة «الناجح مسرور» لا يفهم منها سوى ثبوت شيء لشيء للناجح من غير نظر إلى حدوث أو استمرار.
و لكن الجملة الاسمية قد يكتنفها من القرائن و الدلالات ما يخرجها عن أصل وضعها فتفيد الدوام و الاستمرار، كأن يكون الكلام في معرض المدح أو الذم، و من ذلك قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ. فالجملة الأولى سيقت في معرض المدح، و الثانية سيقت في معرض الذم، و المدح و الذم كلاهما قرينة، و لهذا فكلتا الجملتين قد خرجت