علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢٠٢
المساواة
المساواة هي إحدى الطرق الثلاث التي يلجأ إليها البليغ للتعبير عن كل ما يجول بنفسه من خواطر و أفكار. فالبليغ على حسب مقتضيات الأحوال و المقامات قد يسلك في أداء معانيه تارة طريق الإيجاز، و تارة طريق الإطناب، و تارة طريقا وسطا بين بين، هو طريق المساواة.
و إذا كان الإيجاز هو التعبير عن المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة مع الإبانة و الإفصاح، و إذا كان الإطناب هو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة، فإن المساواة هي أن تكون المعاني بقدر الألفاظ و الألفاظ بقدر المعاني، لا يزيد بعضها على بعض.
فالمساواة، كما يقول أبو هلال العسكري، هي المذهب المتوسط بين الإيجاز و الإطناب، و إليه أشار القائل بقوله: كأن ألفاظه قوالب لمعانيه؛ أي لا يزيد بعضها على بعض [١].
و قد عدّها ابن الأثير قسيم إيجاز القصر، و سماها «الإيجاز بالتقدير»، و عرفه بأنه الإيجاز الذي يمكن التعبير عن معناه بمثل ألفاظه و في عدتها، أو هو ما ساوى لفظه معناه [٢].
و لكي نتبين حقيقة «المساواة» التي هي طريق وسط في التعبير بين
[١] كتاب الصناعتين ص ١٧٩.
[٢] المثل السائر ص ٢١٢.