علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٤٦
عشر عاما، و فيه عقد ابن فارس بابا سماه «باب معاني الكلام» و ذكر فيه أن معاني الكلام «هي عند أهل العلم عشرة: خبر، و استخبار، و أمر، و نهي، و دعاء، و طلب، و عرض، و تحضيض، و تمنّ، و تعجب».
و ما يعنينا هنا من هذه المعاني العشرة هو «الخبر» فقد عقد له بابا خاصا سماه «باب الخبر» و فيه يقول: «أما أهل اللغة فلا يقولون في الخبر أكثر من أنه إعلام. تقول أخبرته أخبره، و الخبر العلم.
و أهل النظر يقولون: الخبر ما جاز تصديقه أو تكذيبه، و هو إفادة المخاطب أمرا في ماض من زمان أو مستقبل أو دائم. نحو: قام زيد و قائم زيد. ثم يكون واجبا و جائزا و ممتنعا. فالواجب قولنا: النار محرقة، و الجائز قولنا: لقي زيد عمرا، و الممتنع قولنا: حملت الجبل» «١».
و أهل النظر الذين يحكي قولهم ابن فارس هنا منهم على التحديد قدامة بن جعفر، لأن القول السابق وارد في كتابه «نقد النثر» و كل ما هنالك أن ابن فارس زاده توضيحا بالأمثلة.
و قد ذكر ابن فارس في «باب الخبر» المعاني الكثيرة التي يحتملها لفظ الخبر، و هذه سنعرض لها فيما بعد عند كلامنا عن الأغراض التي يخرج إليها الخبر.
و مهما اختلفت آراء العلماء في مفهوم الخبر فإن هناك قدرا مشتركا بينهم يمكننا أن نستخلص منه تعريفا له و هو: الخبر ما يصح أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب. فإن كان الكلام مطابقا للواقع كان قائله صادقا، و إن كان غير مطابق له كان قائله كاذبا.