علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٨٢
امرىء يئيم من عرس و لا تئيم منه عرس إلا إذا كان متزوجا.
و أما ما يفهم منه حذف الصفة فيه من شيء خارج عن الكلام فقول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» فإنه قد علم جواز صلاة جار المسجد في غير المسجد من غير هذا الحديث. فعلم حينئذ أن المراد به الفضيلة و الكمال، أي: لا صلاة أفضل أو أكمل لجار المسجد إلا في المسجد. و هذا شيء لم يعلم من نفس اللفظ و إنما علم من شيء خارج عنه.
٥- ما يكون المحذوف القسم أو جوابه: فأما حذف القسم فنحو قولك: «لأفعلن» أي: و اللّه لأفعلن، أو غير ذلك من الأقسام المحلوف بها.
و أما حذف جواب القسم فنحو قوله تعالى: ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ، فإن معناه: ق و القرآن المجيد لتبعثن. و الشاهد على ذلك ما بعده من ذكر البعث في قوله تعالى: أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ.
و قد ورد هذا الضرب في القرآن كثيرا، كقوله تعالى في سورة النازعات: وَ النَّازِعاتِ [١] غَرْقاً وَ النَّاشِطاتِ نَشْطاً وَ السَّابِحاتِ سَبْحاً. فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً. فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً. يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، فجواب القسم ههنا محذوف تقديره: لتبعثن أو لتحشرن. و يدل على ذلك ما أتى به من ذكر القيامة في قوله: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، و كذلك إلى آخر السورة.
[١] النازعات غرقا: الكواكب التي تجري و تغرق و تبالغ في الجري، و الناشطات نشطا:
الكواكب المتنقلات من برج إلى برج، و السابحات سبحا: الكواكب التي تسير في الجو سيرا هينا، السابقات سبقا: الكواكب التي تتم دورتها في مدة أقل من غيرها، كالقمر الذي يتم دورته كل شهر، مع أن الشمس تتمها كل عام، و المدبرات أمرا: أي المتسببات في حدوث الأمور المترتبة على سيرها من اختلاف الفصول و معرفة عدد السنين و الحساب.