علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٦٧
اللغة» عقد بابا خاصا لمعاني الكلام العشرة عند أهل العلم و عدّ منها «الخبر» الذي سبق أن أوردنا تعريفه له مع تعاريف بعض العلماء الآخرين.
و لعل من المفيد و نحن بصدد الكلام عن أغراض الخبر الأصلية و أغراضه الأخرى التي تفهم من سياق الكلام أن نستكمل البحث هنا بذكر المعاني التي يحتملها الخبر كما جاءت في كتاب «الصاحبي».
قال أحمد بن فارس: «و المعاني التي يحتملها لفظ الخبر كثيرة. فمنها «التعجب» نحو: ما أحسن زيدا، و «التمني» نحو: وددتك عندنا، و «الإنكار» نحو: ما له عليّ حق، و «النفي» نحو: لا بأس عليك، و «الأمر» نحو قوله جلّ ثناؤه: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [١]، و «النهي» نحو قوله تعالى: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، و «التعظيم» نحو: سبحان اللّه، و «الدعاء»، نحو: عفا اللّه عنه، و «الوعد» نحو قوله جلّ و عزّ: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ، و «الوعيد» نحو قوله تعالى: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
و ربما كان اللفظ خبرا و المعنى شرط و جزاء نحو قوله تعالى: إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ فظاهره خبر، و المعنى إنا إن نكشف عنكم العذاب تعودوا. و مثله: الطَّلاقُ مَرَّتانِ، المعنى من طلق امرأته مرتين فليمسكها بعدهما بمعروف أو يسرّحها بإحسان.
و الذي ذكرناه في قوله جل ثناؤه: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الحكيم هو تبكيت. و قد جاء في الشعر مثله. و قال شاعر يهجو جريرا:
أبلغ جريرا و أبلغ من يبلّغه
أني الأغرّ و أني زهرة اليمن