علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٥٠
فوضع الإحسان في غير موضعه مقصور و الظلم مقصور عليه، و هما «طرفا القصر». و لما كان وضع الإحسان في غير موضعه موصوفا و الظلم صفة له، كان القصر في هذا المثال قصر «موصوف على صفة» بمعنى أن الموصوف لا يتعدى صفة الظلم، و إن كانت هي تتعداه إلى موصوفين آخرين.
و في المثال السادس قصر إعطاء الشهيد لقومه على حياته، فإعطاء الشهيد لقومه مقصور و حياته مقصور عليها، و هما «طرفا القصر»، و لما كان إعطاء الشهيد لقومه صفة من الصفات، و حياته هي الموصوف، كان القصر في هذا المثال قصر «صفة على موصوف» بمعنى أن هذه الصفة لا تتعدى الموصوف إلى موصوف آخر، و إن كان هو يتعداها إلى صفات أخرى.
و في المثال السابع قصر المخاطب «أنت» على «نائم على صدر الصخور»، فأنت مقصور، و نائم على صدر الصخور مقصور عليه، و هما «طرفا القصر» و لما كان «أنت» موصوف و النوم على صدر الصخور صفة له كان القصر هنا قصر «موصوف على صفة»، بمعنى أن الموصوف لا يتعدى صفة النوم على صدر الصخور، و إن كانت هذه الصفة تتعداه إلى موصوفين آخرين.
و في المثال الاخير قصرت الشكوى على لفظ الجلالة «اللّه»، فالشكوى مقصورة و لفظ الجلالة مقصور عليه، و هما «طرفا القصر». و لما كانت الشكوى صفة من الصفات، و لفظ الجلالة هو الموصوف، كان القصر في هذا المثال قصر «صفة على موصوف»، بمعنى أن هذه الصفة لا تتعدى الموصوف إلى موصوف آخر، و إن كان هو يتعداها إلى صفات أخرى.
مما تقدم يتضح أن أسلوب القصر يشتمل على مقصور و مقصور عليه. و أن القصر لا يخلو من حالة من الحالتين السابقتين. فهو إما قصر صفة على موصوف، و إما قصر موصوف على صفة. و هذا الكلام ينطبق على الأمثلة السابقة و نظائرها، و لعل في القواعد التالية و المستنبطة من الشرح السابق ما يعين على معرفة كل من المقصور و المقصور عليه، و طرق القصر،