علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٨٩
و الإيضاح فتتوجه إلى ما يرد بعد ذلك. فإذا ألقي كذلك تمكن فيها فضل تمكن، و كان شعورها به أتم و لذتها بالعلم به أكمل.
و من أمثلة ذلك قوله تعالى: وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ، فإن قوله تعالى: أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ إيضاح للإبهام الذي تضمنه لفظ «الأمر»، و ذلك لزيادة تقرير المعنى في ذهن السامع بذكره مرتين: مرة على طريق الإجمال و الإبهام، و مرة على طريق التفصيل و الإيضاح.
و من هذا النوع من الإطناب أيضا قوله تعالى: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى؟، فقوله تعالى: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ كلام مجمل مبهم فصله و وضحه الكلام الذي جاء بعده.
و منه كذلك قوله تعالى: أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَ بَنِينَ فإن ذكر الأنعام و البنين توضيح لما أبهم قبل ذلك في قوله: بِما تَعْلَمُونَ.
و من الإيضاح بعد الإبهام التوشيع- و هو أن يؤتى في عجز الكلام غالبا بمثنى مفسر باسمين أحدهما معطوف على الآخر، و ذلك كقول الرسول: «يشيب ابن آدم و تشيب معه خصلتان: الحرص و طول الأمل».
و منه شعرا قول البحتري:
لما مشين بذي الارك تشابهت
أعطاف قضبان به و قدود
في حلتي حبر و روض فالتقى
وشيان: وشي ربى و وشي برود
و سفرن فامتلأت عيون راقها
وردان: ورد جنى و ورد خدود
و متى يساعدنا الوصال و يومنا
يومان: يوم نوى و يوم صدود؟ [١]