علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٠٣
المخاطب إن ادّعى وقوع شيء فيما مضى، أو نزّل منزلة المدعي أتي بالاستفهام الإنكاري تكذيبا له في دعواه، نحو قوله تعالى لمن اعتقدوا أن الملائكة بنات اللّه: أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً؟ أي: أخصكم ربكم بالذكور و خصّ نفسه بالبنات؟ أي أنه لم يفعل هذا لتعاليه عن الولد مطلقا.
د- و إما إنكار للتكذيب في الحال أو في المستقبل، بمعنى «لا يكون» نحو قوله تعالى على لسان نوح عليه السّلام عند ما دعا قومه إلى التوحيد و كذبوه: قالَ يا قَوْمِ: أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَ آتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ، أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ؟ أي أنلزمكم تلك الحجة البينة على أني رسول اللّه؟ أي أنكرهكم على قبولها، و الحال أنكم لها كارهون؟ يعني لا يكون هذا الإلزام. فالإنكار في هذين الحالين إنكار لأمر كاذب، و لذلك يسمى في الحالين الإنكار التكذيبيّ.
و يجب في الاستفهام الإنكاري أن يقع المنكر بعد همزة الاستفهام.
و قد يكون المنكر هو «الفعل» نحو قوله تعالى: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً؟ فالمنكر هو نفس الفعل، أي اتخاذ الأصنام آلهة. و نحو قوله تعالى على لسان إبراهيم عند ما أسرع إليه قومه بعد أن كسّر أصنامهم:
قالَ: أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ؟، و نحو قول امرىء القيس:
أيقتلني و المشرفي مضاجعي
و مسنونة زرق كأنياب أغوال؟ [١]