علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٣٢
الذكر
أ- ذكر المسند إليه:
الأصل في المسند إليه أن يذكر في الكلام، و لا ينبغي العدول عنه إلا إذا كان هناك قرينة في الكلام ترجح الحذف و الاحتراز عن العبث. و أهم الدواعي و الأغراض التي ترجح ذكر المسند إليه على حذفه هي:
١- ضعف التعويل و الاعتماد على القرينة: أي يكون ذكر المسند إليه للاحتياط، لأن فهم السامع من اللفظ أقرب من فهمه من القرينة، إما لخفائها أو لعدم الوثوق بنباهة السامع. فإذا استدعى أستاذ أحد طلابه و كلمه في شأن ما، ثم سأله أحد زملائه: ما ذا قال لك أستاذنا؟ فمثل هذا السؤال يمكن الجواب عليه بحذف المسند إليه مرة فيقال: قال لي كذا و كذا. و يمكن الجواب عليه بذكره مرة أخرى فيقال: أستاذنا قال لي كذا و كذا، و لا شك أن ذكر المسند إليه في هذا المقام أبلغ لضعف التعويل على قرينة السؤال في حالة الحذف، لأن بعض السامعين مثلا يجوز عليه الغفلة عن السماع للقرينة، كما يجوز عليه عدم التنبه للفهم منها، و لو كان الفهم منها واضحا في نفسه.
٢- القصد إلى زيادة التقرير و الإيضاح: نحو قوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ،* ففي تكرير اسم الإشارة «أولئك» زيادة تقرير و إيضاح لتميزهم بالشرف على غيرهم، فكما ثبت لهم أن تميزوا باستئثارهم بالهدى في الدنيا ثبت لهم أيضا أن تميزوا باستئثارهم بالفلاح في الآخرة.
و نحو قول القائل: «الوطنية الحقة أن تخلص لوطنك إخلاصك لنفسك، و الوطنية الحقة أن تبذل قصارى جهدك فيما تعمل له،