علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٤٤
و خبر، و استخبار، و رغبة، ثلاثة لا يدخلها الصدق و الكذب، و هي الأمر و الاستخبار و الرغبة، و واحد يدخله الصدق و الكذب و هو الخبر» [١].
و من أولئك العلماء قدامة بن جعفر، ففي كتابه «نقد النثر» يعرف الخبر بقوله: «و الخبر كل قول أفدت به مستمعه ما لم يكن عنده، كقولك
قام زيد، فقد أفدته العلم بقيامه. و منه ما يأتي بعد سؤال فيسمى «جوابا» كقولك في جواب من سألك: ما رأيك في كذا؟ فتقول: رأيي كذا. و هذا يجوز أن يكون ابتداء منك فيكون خبرا، فإذا أتى بعد سؤال كان جوابا كما قلنا» [٢].
و إتماما لمفهوم الخبر عند قدامة يقول: «و ليس في صنوف القول و فنونه ما يقع فيه الصدق و الكذب غير الخبر و الجواب. إلا أن «الصدق و الكذب يستعملان في الخبر، و يستعمل مكانهما في الجواب «الخطأ و الصواب»، و المعنى واحد، و إن فرق اللفظ بينهما، و كذلك يستعمل في الاعتقاد موضع الصدق و الكذب «الحق و الباطل» و المعنى قريب من قريب» [٣].
و يمكن تلخيص مفهوم الخبر عند قدامة بن جعفر على الوجه التالي:
١- الخبر بصفة عامة أو أيا كان نوعه هو كل قول يستفيد منه الخبر به علما بشيء لم يكن معلوما له عند إلقاء القول عليه.
٢- و الخبر بصفة خاصة هو ما يبتدىء به المخبر به، أو ما يلقيه على مستمعه ابتداء، بقصد إعلامه بشيء يجهله أو لا يعرفه. و هذا النوع من الخبر عنده هو ما يحتمل الصدق و الكذب. فإذا حصل الاعتقاد في صدق هذا الخبر فهو «الحق»، و إذا حصل الاعتقاد في كذبه فهو «الباطل».
٣- و الخبر الجوابي أو الجواب الذي يعده قدامة قسيم الخبر هو ما يأتي بعد
[١] انظر أدب الكاتب على هامش كتاب المثل السائر ص ٤.
[٢] كتاب نقد النثر ص ٤٤.
[٣] نفس المرجع ص ٤٥.