علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٣٦
اللّه، و معرفة معجزة رسوله الذي أوتي جوامع الكلم و كان أفصح من نطق بالضاد.
و ذلك الهدف يدل على مدى الأثر الذي خلفته الدراسات الأولى في البلاغة، و هو البحث في أسرار الإعجاز و أسبابه، و اعتبارها مكملة للإيمان بالنبي و رسالته.
و قد أشار إلى ذلك عبد القاهر في كتابه دلائل الإعجاز بقوله: «إن الجهة التي منها قامت الحجة بالقرآن و ظهرت، و بانت و بهرت، هي أنه كان على حد من الفصاحة تقصر عنه قوى البشر، و منتهيا إلى غاية لا يطمح إليها بالفكر، و كان محالا أن يعرف كونه كذلك إلا من عرف الشعر الذي هو ديوان العرب و عنوان الأدب، و الذي لا يشك أنه كان ميدان القوم إذا تجاروا في الفصاحة و البيان ... ثم بحث عن العلل التي بها كان التباين في الفضل، و زاد بعض الشعر على بعض» [١].
أما الهدف العام فلا يتعلق به غرض ديني، و إنما هو محاولة الاطلاع على أسرار البلاغة و الفصاحة في غير القرآن، من كلام العرب شعره و نثره، و ذلك لأن من لا علم له بأوجه البلاغة يعجز عن التمييز بين الفصيح و الأفصح، و البليغ و الأبلغ.
و يحضرنا هنا في معرض الكلام عن الهدف العام رأي فيه لأبي هلال العسكري مضمونه أن التهاون في طلب البلاغة من جانب صاحب العربية أيا كان قصور في الفهم و تأخر في المعرفة و العلم. و تفصيل ذلك الرأي كما يقول هو: «إن صاحب العربية إذا أخل بطلبه و فرط في التماسه، ففاتته فضيلته، و علقت به رذيلة فوته، عفي على جميع محاسنه، و عمى سائر فضائله، لأنه إذا لم يفرق بين كلام جيد و كلام رديء، و لفظ حسن و آخر قبيح، و شعر نادر و آخر بارد، بان جهله و ظهر نقصه. و هو أيضا إذا أراد أن
[١] دلائل الإعجاز: ص ٦- ٧.