علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٩١
و إذا تأملنا هذه الأمثلة حيث أداة الاستفهام فيها هي «هل» وجدنا أن السائل في كل منها لا يتردد في معرفة مفرد من المفردات، و لكنه متردد في معرفة النسبة؛ فلا يدري أمثبتة هي أم منفية، فهو يسأل عنها، و لذلك يجاب عليه ب «نعم» إن أريد الإثبات، و ب «لا» إن أريد النفي.
و كذلك يكون الشأن في جميع الأسئلة التي تكون أداة الاستفهام فيها «هل»، أعني أن المطلوب بها هو معرفة النسبة ليس غير. و على ذلك لا تستعمل «هل» إلا لطلب التصديق فقط، و يمتنع معها ذكر المعادل.
و تلخيصا لكل ما ذكرناه عن الاستفهام حتى الآن نقول:
١- من أنواع الإنشاء الطلبي الاستفهام: و هو طلب العلم بشيء لم يكن معلوما من قبل بأداة خاصة.
٢- و أدوات الاستفهام كثيرة منها: الهمزة، و هل.
٣- الهمزة- يطلب بها أحد أمرين:
أ- التصوّر: و هو إدراك المفرد، أي تعيينه، و في هذه الحال تأتي الهمزة متلوّة بالمسؤول عنه، و يذكر له في الغالب معادل بعد «أم».
ب- التصديق: و هو إدراك النسبة، أي تعيينها، و في هذه الحال يمتنع ذكر المعادل.
٤- هل- و يطلب بها التصديق ليس غير، أي إدراك النسبة، و يمتنع معها ذكر المعادل.
و إتماما للكلام عن «الهمزة و هل» تجدر الإشارة إلى بعض نقاط تتصل بهما أو بأحدهما.
النقطة الأولى أن «أم» إن جاءت بعد همزة التصور، نحو:
أتفاحا اشتريت أم برتقالا؟ فإنها تكون متصلة، بمعنى أن ما بعدها يكون داخلا في حيز الاستفهام السابق عليها. و قد يستغنى عن ذكر المعادل