علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٨٩
و بالتأمل في هذه الأمثلة نجد المتكلم أو السائل في كل مثال منها يعرف النسبة التي تضمنها الكلام، و لكنه يتردد في شيئين و يطلب تعيين أحدهما.
فهو في المثال الأول يعرف أن الفوز بالجائزة قد وقع فعلا و أنه منسوب إلى واحد من اثنين: خالد و أسامة، و لذلك فهو لا يطلب معرفة النسبة لأنها معروفة، و إنما يطلب معرفة مفرد، و ينتظر من المسؤول أن يعين له ذلك المفرد و يدله عليه، و من أجل ذلك يكون جوابه بالتعيين، فيقال له: خالد مثلا.
و في المثال الثاني يعلم السائل أن واحدا من شيئين: الكتابة أو الشعر قد نسب إلى المخاطب فعلا، و لكنه متردد بينهما، فلا يدري أهو الكتابة أم الشعر، فهو إذن لا يطلب معرفة النسبة لأنها معروفة له، و لكنه يسأل عن مفرد و يطلب تعيينه، و لهذا يجاب بالتعيين، فيقال له في الجواب: شاعر مثلا.
و في المثال الثالث يعلم المستفهم أن حضور المخاطب إلى الجامعة قد وقع فعلا، و لكنه متردد في الحالة التي كان عليها المخاطب عند حضوره إلى الجامعة، فلا يدري أهي حالة تبكير أم تأخير. فهو إذن لا يطلب معرفة النسبة لأنها معروفة له، و إنما يستفهم عن مفرد و يطلب تعيينه، و لهذا يجاب بتعيين إحدى الحالين، فيقال له في الجواب: مبكرا مثلا، و هكذا يقال في بقية الأمثلة.
من ذلك نرى أن همزة الاستفهام يطلب بها معرفة مفرد، و تسمى معرفة المفرد تصورا. إذن فالهمزة من استعمالاتها أنه يطلب بها التصور، و هو إدراك المفرد.
و يلاحظ من الأمثلة أيضا أن الهمزة التي للتصور تكون متلوة بالمسؤول عنه دائما و يذكر له في الغالب معادل بعد «أم».