علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٥٢
يريد المتنبي أن يبين لسيف الدولة أنه، المتنبي، عالم بمضمون الخبر الذي أورده في بيته.
و في المثال الثالث لا يقصد الشاعر منه أن يفيد مخاطبه علما بمضمون البيت الذي أسنده إليه، من اغتيابه له في كل مكان يكون فيه، و من الزعم بأنه ليس كفئا له، لأن المخاطب يعلم أن ذلك قد حدث منه و يحدث، و إنما يبغي الشاعر من وراء إلقاء هذا الخبر على من يخاطبه به بأنه يعلم مضمونه و لا يجهله.
فالمخاطب إذن في كل مثال من الأمثلة الثلاثة لم يستفد علما بالخبر نفسه، لأنه يعلمه مسبقا و لا يجهله، و إنما استفاد أن المتكلم عالما به، و يسمى ذلك النوع من الخبر «لازم الفائدة».
و من الأمثلة السابقة و نظائرها يمكن القول بأن الخبر «لازم الفائدة» يأتي في مواضع المدح و العتاب و اللوم و ما أشبه ذلك من كل موضع يأتي فيه إنسان ما عملا ما، ثم يأتي شخص آخر فيخبره به لا على أساس أن المخاطب يجهله، و إنما على أساس أن المتكلم عالم بالحكم، أي بمضمون الخبر الذي أسنده إليه.