علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٣٥
الفصل الثالث علم المعاني و أثره في بلاغة الكلام
بعد أن فصّلنا القول عن البلاغة و الفصاحة و أوجه اتفاقهما و اختلافها، و بعد الكلام عن نشأة علم المعاني، و بيان كيف كانت أساليبه المختلفة مختلطة في أول الأمر بأساليب علمي البيان و البديع، و كيف كان ينظر إليها جميعا على أنها وحدة تؤلف بمجموعها أصول البلاغة العربية، و بعد أن عرفنا كيف أخذت كل هذه الأساليب على مر العصور تتبلور و تنحو منحى التميز و الاستقلال، حتى صارت أساليب البديع علما على يد ابن المعتز، و الأساليب المتصلة بكل من المعاني و البيان علما واضح المعالم و المباحث على يد كل من عبد القاهر الجرجاني و الزمخشري و السكاكي ...
أقول بعد ذلك كله نحاول الآن أن نتبين أثر علم المعاني في بلاغة الكلام.
و توطئة للحديث عن هذا الموضوع يجدر بنا أن نتذكر أن الباحثين في البلاغة العربية منذ صدر الإسلام لم يكونوا مدفوعين إلى ذلك بباعث الشغف العلمي و البحث النظري المجرد في البلاغة، و إنما حفزهم في الواقع إلى الاشتغال بها رغبة ملحة في تحقيق هدفين: هدف خاص و آخر عام.
أما الهدف الخاص فكان هدفا دينيا يرمي إلى معرفة إعجاز كتاب