علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٩٨
قبله، نحو قوله تعالى: وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، فجملة قوله تعالى: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ تشتمل على معنى الجملة السابقة: وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي و قد عقب بها عليها توكيدا لمعناها. و إذا تأملنا جملة التذييل و هي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ وجدناها مستقلة بمعناها لا يتوقف فهمها على فهم ما قبلها. و من أجل ذلك يقال لهذا النوع من الإطناب بالتذييل إنه «جار مجرى المثل».
و منه أيضا قوله تعالى: وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً، فجملة إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً تعقيب على الجملة السابقة تشتمل على معناها توكيدا لها، و هي في الوقت ذاته مستقلة بمعناها لا يتوقف فهمها على فهم ما قبلها. و لهذا يقال إنها إطناب بالتذييل جار مجرى المثل.
و مما ورد شعرا من هذا النوع قول إبراهيم بن المهدي في رثاء ابنه:
تبدل دارا غير داري و جيرة
سواي، و أحداث الزمان تنوب