علم المعاني - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٨٧
بمنزلة سلوك ما يبعد جهلا بما يقرب، و الإطناب بمنزلة سلوك طريق بعيد نزه يحتوي على زيادة فائدة [١]».
أما ضياء الدين بن الأثير فيقرر أولا أن علماء البيان قد اختلفوا في الإطناب، و أن منهم من ألحقه بالتطويل الذي هو ضد الإيجاز.
بعد ذلك يعرض ابن الأثير لتحديد مفهوم «الإطناب» كما يراه هو فيقول: «إذا رجعنا إلى الأسماء و اشتقاقاتها وجدنا هذا الاسم- الإطناب- مناسبا لمسماه. و هو في الأصل مأخوذ من أطنب في الشيء إذا بالغ فيه، و يقال أطنبت الريح إذا اشتدت في هبوبها، و أطنب في السير إذا اشتد فيه.
و على هذا فإن حملناه على مقتضى مسماه كان معناه: المبالغة في إيراد المعاني.
و هذا لا يختص بنوع واحد من أنواع البيان و إنما يوجد فيها جميعا، إذ ما من نوع منها إلا و يمكن المبالغة فيه. و إذا كان الأمر كذلك فينبغي أن يفرد هذا النوع من بينها، و لا يتحدد إفراده إلا بذكر حده الدال على حقيقته».
ثم يخلص من ذلك إلى تحديد مفهومه الاصطلاحي أو البلاغي فيقول: «الإطناب هو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة»، و عنده إن هذا الحد هو الذي يميزه عن التطويل، إذا التطويل: «هو زيادة اللفظ عن المعنى لغير فائدة»، كما يميزه عن التكرير الذي هو: «دلالة اللفظ على المعنى مكررا، كقولك لمن تستدعيه: أسرع أسرع، فإن المعنى مردد و اللفظ واحد».
ثم لبيان التكرير الذي يدخل في باب الإطناب، و التكرير الذي يخرج من باب الإطناب و يدخل في باب التطويل يقول ابن الأثير: «و إذا كان التكرير: هو إيراد المعنى مرددا، فمنه ما يأتي لفائدة، و منه ما يأتي لغيره فائدة. فأما الذي يأتي لفائدة فإنه جزء من الإطناب و هو أخص منه، فيقال حينئذ: إن كل تكرير يأتي لفائدة فهو إطناب، و ليس كل إطناب تكريرا يأتي لفائدة. و أما الذي يأتي من التكرير لغير فائدة فإنه جزء من التطويل، و هو
[١] المرجع نفسه ص ١٩١.